كمَقعَدٍ : موضعُ الظَّمَإِ ، أَي العَطَشِ من الأرض قال أَبو حِزامٍ العُكليُّ :
وخَرْقٍ مَهارِقَ ذي لَهْلَهٍ * أجَدَّ الأُوامَ به مَظْمَؤُهْ
والظِّمْءُ ، بالكسر ، لمَّا فَصَل بين الكلامين احتاج أن يُعيد الضَّبطَ ، وإلا فهو كالتكرار المخالف لاصطلاحه : ما بينَ الشَّرْبَتَيْنِ والوِرْدَيْنِ وفي نسخ الأساس : ما بين السَّقْيَتَيْن ، بدل الشَّرْبَتين ، وزاد الجوهريّ : في وِرْدِ الإبل ، وهو حَبْسُ الإبل عن الماء إلى غاية الوِرْدِ ، والجمع أظْماءٌ ، ومثله في العُباب ، قال غيلان الرَّبْعيُّ :
* هَقْفاً على ( 1 ) الحَيِّ قَصير الأظْماءْ *
وظِمْءُ الحياةِ : ما بينَ سُقوطِ الوَلَدِ إلى حينِ وقت مَوْتهِ ، وقولهم في المثل ما بَقيَ منه أي عُمْرِه أو مُدَّتِه إِلاَّ قدر ظِمْءِ الحِمار ، أَي لم يَبْقَ من عُمره أو من مُدَّته غيرُ شيءٍ يَسير ، لأنه يقال : ليس شَيْءٌ من الدَّوابِّ أقصَرَ ظِمْأً منه أَي من الحمار ، وهو أقلُّ الدوابِّ صَبْراً عن العطش ، يَرِدُ الماءَ كلَّ يَومٍ في الصيف مرَّتين ، وفي حديث بعضهم : حينَ لم يَبْقَ من عُمري إِلاَّ ظِمْءُ حمار . أَي شيءٌ يَسيرٌ .
وأقصَرُ الأظماءِ الغِبُّ ، وذلك أن تَرِدَ الإبل يوماً وتَصْدُر فَتكون في المَرْعى يوماً وتَرِد اليومَ الثالثَ ، وما بين شَرْبَتَيْها ظِمْءٌ طال أو قَصُر ، وفي الأساس : وكان ظِمْءُ هذه الإبل رِبْعاً فَزِدْنا في ظِمْئِها وتَمَّ ظِمْؤُه والخِمْسُ شَرُّ الأظماءِ . انتهى . وفي كتب الأمثال : قالوا : هو أقصَرُ من غِبِّ الحِمار ، وأقصَرُ من ظِمْءِ الحِمار . وعن أَبِي عُبَيد : هذا المَثلُ يُروى عن مروان بن الحَكَم ، قاله شيخنا ، ولمُلاّ عليّ قاري ، في ظِمْءِ الحياة ، دَعْوى يقضي منها العجبُ ، والله المستعان .
وقال ابنُ شُمَيلٍ : ظَماءةُ الرَّجلِ على فَعالَةٍ كَسَحابةٍ : سوءُ خُلُقهِ ولُؤْمِ ضَريبَتِه أَي طبيعته وقِلَّةُ
إنْصافه لمُخالِطيه ، أَي مُشاركيه ، وفي نسخة لِمخالطه ، بالإفراد ، والأصلُ في ذلك أن الشَّريب إِذا ساءَ خُلُقُه لم يُنْصف شُرَكاءهُ . وفي التهذيب : رجل ظَمْآنُ وامرأةٌ ظَمْأى ، لا ينصرفانِ نَكِرَةً ولا معرفة ، انتهى . ووجهٌ ظَمْآنُ : قليل اللحْمِ ، لَزِقَ جِلْدُه بعظمه وقلَّ ماؤُه ، وهو خِلافُ الرَّيَّانِ ، قال المُخَبَّل :
وتُريكَ وَجْهاً كالصَّحيفَةِ لا * ظَمآنَ مُخْتَلَجٍ ولا جَهْمِ
وفي الأساس : ومن المجاز : وَجْهٌ ظَمْآنُ : مَعْروقٌ ، وهو مدح ، وضِدُّه وجهٌ رَيَّانُ ، وهو مذموم وعن الأصمعي : ريحٌ ظَمأى إِذا كانت حارَّة عَطْشى ليس فيها نَدًى أَي غَير لَيِّنَة الهُبوب ، قال ذو الرُّمَّة يصف السَّراب :
يَجري ويَرْتَدُّ أحياناً وتَطْرُدُهُ ( 4 ) * نَكْباءُ ظَمْأَى من القَيْظِيَّةِ الهوجِ
وفي حديث معاذٍ : وإن كانَ نشرُ أرضٍ يُسْلِمُ عليها صاحبُها فإنَّه يُخْرَجُ منها ما أُعْطِيَ نَشْرُها رُبعَ المَسْقَوِيِّ وعُشْرَ المَظْمَئيِّ ، المَظْمَئِيُّ : الذي تسقيه السماءُ ( 5 ) وهو ضِدُّ المَسْقَوِيِّ الذي يُسْقى سَيْحاً ، وهما منسوبان إلى المَظْمَإِ والمَسْقَى ، مصدر : ظَمِئَ وسَقى ( 6 ) ، قال ابن الأثير : ترك همزه يعني في الرِّواية وعزاه لأبي موسى ، وذكره الجوهريّ في المعتلّ ، وسيأتي .
وأظْمَأَه وظَمَّأَه أَي عَطَّشه .
وفي الأساس : وما زلْت أتَظَمَّأُ اليومَ وأتَلَوَّحُ أَي أتصبَّر على العطش .
ويقال : أظْمأَ الفَرسَ إظْماءً وظُمِّئ تَظْمِئَةً إِذا ضَمَّرَه قال أَبو النَّجم يصف فرساً :
نَطويهِ والطَّيُّ الرَّفيقُ يَجْدِلُهْ * نُظَمِّئُ الشَّحْمَ ولَسْنا نَهْزِلُهْ
أَي نعتصر ماءَ بَدَنه بالتَّعريق حتَّى يَذهب رَهَلُه ويَكْتَنِز لحْمُه . وفي الأساس : من المجاز : فَرَسٌ مُظَمَّأٌ أَي مُضَمَّرٌ ، ورمح ( 7 ) أظْمأُ : أسمَر ، وظَبْيٌ أظمأُ : أسودُ ، وبَعير
هامش
( 1 ) اللسان : مقفا على .
( 2 ) اللسان : لزقت جلدته بعظمه .
( 3 ) في الأساس : ونقيضه .
( 4 ) اللسان : فيرقد أحيانا ، ويطرده .
( 5 ) اللسان : يسقيه .
( 6 ) اللسان : مصدري أسقى وأظمأ .
( 7 ) من هنا ورد في الأساس في مادة " ظمي " باختلاف العبارتين وفي اللسان أيضا مادة " ظما " .