والطِّنْءُ : الرِّيبَةُ والتُّهمَةُ ، قال أَبو حِزام العكليُّ أيضاً :
ولا الطِّنْءُ مِنْ وَبَئِي مُقْرِئُ * ولا أَنا مِنْ مَعْبَئِي مَزْنَؤُهْ
وأَنشد الفَرَّاء :
* كأَنَّ على ذي الطِّنْءِ عَيْناً بَصيرَة ( 1 ) *
ً أَي على ذي الرِّيبة . والدَّاءُ ، وبقيَّةُ الماءِ في الحَوْضِ ويقال إنَّ الرَّوْضَة هي بقيَّةُ الماءِ في الحوض ، ولذلك اقتصر في اللسان على الرَّوْضة ، وفي النوادر والعباب : الطِّنْءُ بالكسر شيءٌ يُتَّخَذُ للصَّيْد أَي لصَيْدِ السِّباع كالرَّبيئَةِ هكذا في نسختنا ، والصواب كالزُّبْيَةِ كما في العُباب والطِّنْءُ في بعض الشِّعر : الرَّمادُ الهامِدُ ، والطِّنْءُ : الفُجُورُ ، قال الفرزدق :
وضَارِيَةٌ ما مَرَّ إِلاَّ اقْتَسَمْنَهُ * عَلَيْهِنَّ خَوَّاضٌ إلى الطِّنْءِ مُخْشِفُ ( 2 )
وحظيرة من حجارة تتخذ لا للصَّيْدِ ، وإلاَّ فقد مرَّ أَنَّها الرَّبيئَةِ . والطِّنْءُ : الهِمَّةُ يقال : إنَّه لَبعيدُ الطِّنْءِ ، أَي الهِمَّة ، وهذه عن اللحيانيّ .
وطَنِئَ البعيرُ كفَرِحَ إِذا لَزِقَ طِحالُه بجَنْبِه ، وقال اللّحيانيّ : ويقال : رجلٌ طَنٍ كَهَنٍ ، وهو الذي يُحَمُّ غِبًّا فيعْظُمُ طِحالُه ، وقد طَنِيَ كرَضِيَ طَنًى ، وهَمَزَه بعضُهم .
وطَنِئَ فلانٌ طُنْأً بالضَّمِّ ( 3 ) إِذا كانَ في صَدْرِه ( 4 ) شيءٌ يَسْتَحْيِي أَن يُخْرِجَه .
وطَنَأَ كجَمَعَ : اسْتَحْيا يقال : طَمَأْتُ طُنُوءاً كقُعُود ورنَأْتُ إِذا اسْتَحْيَيْتُ ، كَطَسَأْتُ .
والطَّنَأَةُ محرَّكة هم الزُّناةُ جمع زانٍ ، نُظِرَ إلى معنى الفُجور .
وأَطْنَأَ إِذا مالَ إلى الطِّنْءِ أَي المنزِلِ ، ومالَ إلى الحوْضِ فشَرِب منه وأَطْنَأَ مالَ إلى البِساطِ فنامَ عليه كَسَلاً .
وقولهم : هذه حيَّةٌ لا تُطْنِئُ مأْخوذٌ من الطِّنْءِ بمعنى بقِيَّة الرُّوح ، كما تقدَّمت الإشارة إليه أَي لا يَعيشُ صاحِبُها تَقتل من ساعتها ، يُهمز ولا يُهمز ، وأَصله الهمز ، كذا في لسان العرب .
[ طوأ ] : الطَّاءةُ كالطَّاعَةِ : الإبعادُ في المرعَى يقال : فرسٌ بعيدُ الطَّاءةِ ، قالوا ومنه أُخِذَ طَيِّئٌ مثل سيِّد ، أَي لإبعاده في الأَرض وجَوَلانه في المراعي ، واقتصر عليه الجوهريّ أَبو قبيلَةٍ من اليمنِ ، واسمه جُلْهُمَة بن أُدَد بن زَيْد بن كَهْلان بن سَبَإِ بن حِمْيَر ( 5 ) ، وهو فَيْعِلٌ من ذلك أَو هو مأخوذٌ من طاءَ في الأَرض يَطوءُ ، إِذا ذهبَ وجاءَ واقتصر على هذا الوجه ابنُ سيده ، وقيل : لأنَّه أَوَّلُ من طَوَى المَناهِلَ ، قاله ابنُ قُتيبةَ ، قال في التقريب : وهو غيرُ صحيحٍ ، وقيل : لأنَّه أَوَّلُ من طَوَى بِئْراً من العرب ، وفيه نَظَرٌ ، والنِّسبَةُ إليه طائِيٌّ على غيرِ قياسٍ ، كما قيل في النَّسبِ إلى الحيرَةِ حارِيٌّ والقياسُ طَيِّئِيٌّ كطَيِّعِيٍّ ، حذفوا الياءَ الثَّانية فبقِيَ طَيْئِيٌّ فقلبوا الياءَ السَّاكنة وهي الياءُ الأُولى أَلِفاً على غير قياس ، فإنَّ القياس أن لا تُقْلَب السَّواكِنُ ، لأنَّ القَلْبَ للتخفيف ، وهو مع السكون حاصِلٌ ، قاله شيخنا ووَهِمَ الجوهريّ فقدَّم القلب على الحَذْف ، وكذلك الصاغاني ، وأَنت خبيرٌ بأَنَّ مثل هذا وأَمثال ذلك لا يكون سَبَباً للتوْهيمِ ، وقد يُخفَّفُ طَيِّئٌ هذا فيقال فيه : طَيٌّ ، بحذف الهمزة كحَيٍّ ، وإنَّه عربيٌّ صحيح ، وقد استعملها الشُّعراءُ المُوَلَّدون كثيراً ، وهو مصروفٌ . وفي لسان العرب : فأَمَّا قولُ ابنِ أَصْرَمَ :
عاداتُ طَيٍّ في بَنِي أَسَدٍ * رِيُّ القَنَا وخِضَابُ ( 6 ) كُلِّ حُسَامِ
إِنَّما أَرادَ عادات طَيِّئٍ فحذَفَ ، ورواه بعضُهم طَيِّئَ فجعله غير مصروف . وطَيّ بن إسماعيل بن الحسن بن قَحْطَبة بن خالِد بن مَعْدان الطائيّ ، حدَّث عن
هامش
( 1 ) في المقاييس : عينا رقيبة .
( 2 ) عن اللسان ، وبالأصل " مخشفا " .
( 3 ) اللسان : طنأ بالفتح .
( 4 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي نسخة أخرى من القاموس : وفلان أتى في صدره .
( 5 ) في جمهرة ابن حزم : جلهمة بن أدد بن زيد بن يشحب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ .
( 6 ) عن اللسان ، وبالأصل " خصاب " .