ما رواه سائغ » . . قال : « وهذه المسألة لم تتبرهن لي كما ينبغي . والذي اتّضح لي منها أنّ مَن دخل في بدعة ولم يُعدّ من رؤوسها ، ولا أمعن فيها ، يُقبل حديثه » ( 1 ) . فانظر ، كيف يضطربون ! ! وكيف تختلف كلمات الواحد منهم أيضاً ! ! والسبب في ذلك هو أنّهم إذا رفضوا أحاديث المنتحلين للمذاهب الأُخرى كلّها أدّى ذلك إلى ضياع الأحكام الشرعية وترك السُنن النبويّة ، وإنْ رووها وقبلوها خافوا من رواج تلك المذاهب وتقوّي أتباعها . . . . وأيضاً : ففي رواة كتابَي البخاري ومسلم من أهل البدع كثيرون ، فإذا سقط الاحتجاج بأخبارهم سقط الكتابان عن الصحّة المزعومة لهما . . . .
* المنتحلون المذاهب من الرواة في الصحاح :
فقد جاء بترجمة « عمر بن ذرّ » - وهو من رجال البخاري وأبي داود والترمذي والنسائي ، والموصوف بالإمام الزاهد العابد ، وكان رأساً في الإرجاء - ، عن علي بن المديني ، قال : « قلت ليحيى القطّان : إنّ عبد الرحمن قال : أنا أترك من أهل الحديث كلّ رأس في بدعة ; فضحك يحيى وقال : كيف تصنع بقتادة ؟ ! كيف تصنع بعمر بن ذرّ ؟ ! كيف تصنع بابن أبي روّاد ؟ ! وعدَّ يحيى قوماً أمسكت عن ذِكرهم ، ثمّ قال يحيى : إنْ تَرَكَ هذا الضرب تَرَكَ حديثاً كثيراً » ( 2 ) . وبترجمة « عبد اللّه بن أبي نجيح » - وهو من رجال الصحاح الستّة - « قال البخاري : كان يُتّهم بالاعتزال والقدر ، وقال ابن المديني : كان يرى الاعتزال ، وقال