تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

بدعته ويشيّدها ( 1 ) . ثمّ إنّ الذهبي قسّم البدعة إلى صغرى وكبرى ، بمناسبة وصف « أبا ن بن تغلب » ب‍ : « شيعي جلد ، لكنّه صدوق » ، فقال بأنّ البدعة الصغرى تجتمع مع الدين والورع والصدق ، فلو رُدّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبويّة وهذه مفسدة بيّنة . . . وهي كغلوّ التشيّع ، أو كالتشيّع بلا غلوّ ولا تحرّف ، والبدعة الكبرى كالرفض الكامل والغلوّ فيه والحطّ على أبي بكر وعمر والدعاء إلى ذلك ، فهذا النوع لا يحتجّ بهم ولا كرامة ، وليس فيه رجل صادق مأمون ( 2 ) . أقول : قد خصّصنا الفصل الآتي للبحث عن « التشيّع » و « الرفض » وما يتعلّق بذلك . . . والكلام الآن في الرواية عن أهل الفرق الأُخرى ، الخارجين عن أهل السُنّة ! ! قال الذهبي : « هذه مسألة كبيرة ، وهي : القدري والمعتزلي والجهمي والرافضي ، إذا عُلم صدقه في الحديث وتقواه ، ولم يكن داعياً إلى بدعته ، فالذي عليه أكثر العلماء قبول روايته ، والعمل بحديثه ، وتردّدوا في الداعية هل يؤخذ عنه ؟ فذهب كثير من الحفّاظ إلى تجنّب حديثه وهجرانه . . . . وقال بعضهم : إذا علمنا صدقه وكان داعيةً ووجدنا عنده سُنّة تفرّد بها ، فكيف يسوغ لنا ترك تلك السُنّة ؟ ! فجميع تصرّفات أئمّة الحديث تؤذن بأنّ المبتدع إذا لم تبح بدعته خروجه من دائرة الإسلام ، ولم تبح دمه ، فإنّ قبول

هامش
( 1 ) لسان الميزان 1 : 11 .
( 2 ) ميزان الاعتدال 1 : 5 - 6 .