تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ولكنّ المعترضين لا يعلمون ، ولو عرفوا الحقيقة لعلموا أنّ الشيعة إنّما جروا على منهاج العترة الطاهرة ، واتّسموا بسماتها ، وأنّهم لا يطبعون إلاّ على غرارها ، ولا يضربون إلاّ على قالبها ، فلا نظير لمن اعتمدوا عليه من رجالهم في الصدق والأمانة ، ولا قرين لمن احتجّوا به من أبطالهم في الورع والاحتياط ، ولا شبيه لمن ركنوا إليه من أبدالهم في الزهد والعبادة وكرم الأخلاق ، وتهذيب النفس ومجاهدتها ومحاسبتها بكلّ دقة آناء الليل وأطراف النهار ، لا يبارون في الحفظ والضبط والإتقان ، ولا يجارون في تمحيص الحقائق والبحث عنها بكلّ دقّة واعتدال . فلو تجلَّت للمعترض حقيقتهم - بما هي في الواقع ونفس الأمر - لناط بهم ثقته ، وألقى إليهم مقاليده ، لكنّ جهله بهم جعله في أمرهم كخابط عشواء ، أو راكب عمياء في ليلة ظلماء ، يتّهم ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني ، وصدوق المسلمين محمّد بن علي بن بابويه القمّي ، وشيخ الأُمّة محمّد بن الحسن بن علي الطوسي ، ويستخفُّ بكتبهم المقدّسة - وهي مستودع علوم آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ويرتاب في شيوخهم أبطال العلم وأبدال الأرض ، الّذين قصروا أعمارهم على النصح للّه تعالى ولكتابه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولأئمّة المسلمين ولعامّتهم . وقد علم البرّ والفاجر حكم الكذب عند هؤلاء الأبرار ، والأُلوف من مؤلّفاتهم المنتشرة تلعن الكاذبين ، وتعلن أنّ الكذب في الحديث من الموبقات الموجبة لدخول النار ، ولهم في تعمّد الكذب في الحديث حكم قد امتازوا به ، حيث جعلوه من مفطّرات الصائم ، وأوجبوا القضاء والكفّارة على مرتكبه في شهر رمضان كما أوجبوهما بتعمّد سائر المفطّرات ، وفقههم وحديثهم صريحان بذلك .