تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
قال الشيخ البشري : « ربّما اعترض بأنّ الّذين رووا نزول تلك الآيات في ما قلتم ، إنّما هم من رجال الشيعة ، ورجال الشيعة لا يحتجّ أهل السُنّة بهم ، فماذا يكون الجواب ؟ تفضّلوا به إن شئتم ، ولكم الشكر » . قال السيّد : « الجواب : إنّ قياس هذا المعترض باطل ، وشكله عقيم ، لفساد كلٍّ من صغراه وكبراه . أمّا الصغرى ، وهي قوله : « إنّ الّذين رووا نزول تلك الآيات إنّما هم من رجال الشيعة » فواضحة الفساد ، يشهد بهذا ثقات أهل السُنّة الّذين رووا نزولها في ما قلناه ، ومسانيدهم تشهد بأنّهم أكثر طرقاً في ذلك من الشيعة ، كما فصّلناه في كتابنا تنزيل الآيات الباهرة في فضل العترة الطاهرة . وحسبك غاية المرام المنتشر في بلاد الإسلام . وأمّا الكبرى ، وهي قوله : « إنّ رجال الشيعة لا يحتجّ أهل السُنّة بهم » فأوضح فساداً من الصغرى ، تشهد بهذا أسانيد أهل السُنّة وطرقهم المشحونة بالمشاهير من رجال الشيعة . وتلك صحاحهم الستّة وغيرها تحتجّ برجال من الشيعة ، وصمهم الواصمون بالتشيّع والانحراف ، ونبذوهم بالرفض والخلاف ، ونسبوا إليهم الغلوّ والإفراط والتنكّب عن الصراط . وفي شيوخ البخاري رجال من الشيعة نُبزوا بالرفض ووُصموا بالبغض ، فلم يقدح ذلك في عدالتهم عند البخاري وغيره ، حتّى احتجّوا بهم في الصحاح بكلّ ارتياح ، فهل يصغى بعد هذا إلى قول المعترض : « إنّ رجال الشيعة لا يحتجّ أهل السُنّة بهم » ؟ ! كلاّ !
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 46 | السيد علي الحسيني الميلاني