وحسبك حديث الدار يوم الإنذار . وكان علي يقول في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : واللّه إنّي لأخوه ، ووليّه ، وا بن عمّه ، ووارث علمه ، فمن أحقّ به منّي ( 1 ) ؟ وقيل له مرّةً : كيف ورثت ابن عمّك دون عمّك ؟ فقال : جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بن يعبد المطلب وهم رهط ، كلّهم يأكل الجذعة ، ويشرب الفرق ، فصنع لهم مدّاً من طعام ، فأكلوا حتّى شبعوا ، وبقي الطعام كما هو كأنّه لم يُمس ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا بن يعبد المطلب ، إنّي بُعثت إليكم خاصّة ، وإلى الناس عامّة ، فأيّكم يبايعني على أن يكون أخي ، وصاحبي ، ووارثي ؟ فلم يقم إليه أحد ، فقمت إليه ، وكنت من أصغر القوم ، فقال لي : اجلس ، ثمّ قال ثلاث مرّات ، كلّ ذلك أقوم إليه فيقول لي : اجلس ، حتّى كان في الثالثة ، ضرب بيده على يدي ، فلذلك ورثت ابن عمّي دون عمّي ( 2 ) . وسئل قثم بن العبّاس - في ما أخرجه الحاكم في المستدرك ( 3 ) ، والذهبي في تلخيصه ، جازمين بصحّته - فقيل له : كيف ورث عليّ رسول اللّه دونكم ؟ فقال : لأنّه كان أوّلنا به لحوقاً ، وأشدّنا به لزوقاً . قلت : كان الناس يعلمون أنّ وارث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ،
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 384
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٨٤
هامش
( 1 ) هذه الكلمة بعين لفظها ثابتة عن عليّ ، أخرجها الحاكم في صفحة 126 من الجزء 3 من المستدرك بالسند الصحيح على شرط البخاري ومسلم ، واعترف الذهبي في تلخيصه بذلك .
( 2 ) هذا الحديث ثابت ومستفيض ، أخرجه الضياء المقدسي في المختارة ، وا بن جرير في تهذيب الآثار ، وهو الحديث 36520 في صفحة 174 من الجزء 13 من كنز العمّال ، وأخرجه النسائي في ص 18 من الخصائص العلوية ، ونقله ابن أبي الحديد عن تاريخ الطبري في أواخر شرح الخطبة القاصعة ص 212 ج 13 من شرح النهج ، ودونك ص 257 ج 1 من مسند الإمام أحمد بن حنبل ، تجد الحديث بالمعنى .
( 3 ) ص 125 ج 3 ، وأخرجه ابن أبي شيبة أيضاً ، وهو الحديث 36447 في ص 143 ج 13 من كنز العمّال .