تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

الاستدلال بحديث الغدير ، طرحه الرازي بتفسير ( هي مولا كم ) ; إذ قال - بعد ذكر قول أئمّة اللّغة بأنّ المعنى : « أوْلى بكم » - : « واعلم أنّ هذا الذي قالوه معنىّ وليس بتفسير للّفظ ; لأنّه لو كان « مولى » و « أولى » بمعنى واحد في اللّغة ، لصحّ استعمال كلّ واحد منهما في مكان الآخر ، فكان يجب أن يصحّ أن يقال : هذا مولى من فلا ن ، كما يقال : هذا أوْلى من فلا ن . . . ولمّا بطل ذلك ، علمنا أنّ الذي قالوه معنىً وليس بتفسير » ( 1 ) . ولكنّه في كتاب نهاية العقول عدل عن ذلك ; إذ قال : « إنّ المولى لو كان يجيء بمعنى الأوْلى لصحّ أن يقرن بأحدهما كلّ ما يصحّ قرنه بالآخر ، لكنّه ليس كذلك ، فامتنع كون المولى بمعنى الأوْلى . . . إنّه لا يقال : هو مولى من فلا ن ، كما يقال : هو أوْلى من فلا ن . . . » ثمّ قال في نهاية كلامه : « وهذا الوجه فيه نظر مذكور في الأُصول » ( 2 ) . والنيسابوري - الذي تبع الرازي في كثير من المواضع - قال هنا : بأنّ في ما ذكره بحثاً لا يخفى ( 3 ) . أقول : وجه النظر والبحث : وجود موارد كثيرة من المترادفين لا يجوز في اللّغة قيام أحدهما مقام الآخر ، وأنّ بينهما فروقاً عديدة . . مثلاً : مدلول « حتّى » و « إلى » هو الغاية ، إلاّ أنّ الثاني يدخل على الضمير

هامش
( 1 ) تفسير الرازي 29 : 227 .
( 2 ) نهاية العقول - مخطوط .
( 3 ) تفسير غرائب القرآن 6 : 256 .