قال رباح : فلمّا مضوا تبعتهم ، فسألت : مَن هؤلاء ؟ قالوا : نفر من الأنصار فيهم أبو أيّوب الأنصاري . انتهى . وممّا يدلّ على تواتره ما أخرجه أبو إسحاق الثعلبي في تفسير سورة المعارج من تفسيره الكبير ، بسندين معتبرين ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا كان يوم غدير خمّ نادى الناس فاجتمعوا ، فأخذ بيد عليّ فقال : مَن كنت مولاه ، فعليّ مولاه ، فشاع ذلك فطار في البلاد . . وبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ناقة له ، فأناخها ونزل عنها ، وقال : يا محمّد ! أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّك رسول اللّه ، فقبلنا منك ، وأمرتنا أن نصلّي خمساً فقبلنا منك ، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا ، وأمرتنا أن نصوم رمضان فقبلنا ، وأمرتنا بالحجّ فقبلنا ، ثمّ لمّ ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك تفضّله علينا ، فقلت : مَن كنت مولاه فعليّ مولاه ، فهذا شيء منك أم من اللّه ؟ ! فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فواللّه الذي لا إله إلاّ هو ، إنّ هذا لمن اللّه عزّ وجلّ . فولّى الحارث يريد راحلته وهو يقول : اللّهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّاً ، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فما وصل إلى راحلته حتّى رماه اللّه سبحانه بحجر سقط على هامته ، فخرج من دُبره فقتله ، وأنزل اللّه تعالى : ( سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع * من اللّه ذي المعارج ) ( 1 ) . انتهى الحديث بعين لفظه ( 2 ) . .
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 331
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٣١
هامش
( 1 ) سورة المعارج 70 : 1 - 3 .
( 2 ) وقد نقله عن الثعلبي جماعة من أعلام السُنّة ، كالعلاّمة الشبلنجي المصري في أحوال عليّ من كتابه نور الأبصار فراجع منه ص 87 إن شئت .