ولهم في ذلك اليوم من كلّ سنة زيارة لمشهد أمير المؤمنين ، لا يقلّ المجتمعون فيها عند ضراحه عن مئة ألف ، يأتون من كلّ فجّ عميق ليعبد وا اللّه بما كان يعبده في مثل ذلك اليوم أئمّتهم الميامين ، من الصوم والصلاة والإنابة إلى اللّه ، والتقرّب إليه بالمبرّات والصدقات ، ولا ينفضّون حتّى يحدقوا بالضراح الأقدس فيلقوا - في زيارته - خطاباً مأثوراً عن بعض أئمّتهم ، يشتمل على الشهادة لأمير المؤمنين بمواقفه الكريمة ، وسوابقه العظيمة ، وعنائه في تأسيس قواعد الدين ، وخدمة سيّد النبيّين والمرسلين ، إلى ما له من الخصائص والفضائل التي منها عهد النبيّ إليه ، ونصّه يوم الغدير عليه . . هذا دأب الشيعة في كلّ عام ، وقد استمرّ خطباؤهم على الإشادة في كلّ عصر ومصر بحديث الغدير مسنداً ومرسلاً ، وجرت عادة شعرائهم على نظمه في مدائحهم قديماً ( 1 ) وحديثاً . . فلا سبيل إلى التشكيك في تواتره من طريق أهل البيت وشيعتهم ; فإنّ دواعيهم لحفظه بعين لفظه ، وعنايتهم بضبطه وحراسته ونشره وإذاعته ، بلغت
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 328
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٢٨
هامش
( 1 ) قال الكميت بن زيد :
ويوم الدوح دوح غدير خمّ * أبا ن له الولاية لو أطيعا . . الخ
وقال أبو تمام من عبقريته الرائية ، وهي في ديوانه :
ويوم الغدير استوضح الحقّ أهله * بفيحاء لا فيها حجاب ولا سرّ
أقام رسول اللّه يدعوهم بها * ليقربهم عرف وينآهم نكرُ
يمد بضبعيه ويعلم أنّه * وليّ ومولا كم فهل لكم خبرٌ ؟
يروح ويغدو بالبيان لمعشر * يروح بهم غمر ويغدو بهم غمرُ
فكان له جهر بإثبات حقّه * وكان لهم في برّهم حقّه جهرُ
أثمّ جعلتم حظّه حدّ مرهف * من البيض يوماً حظّ صاحبه القبرُ