ورسوله ، وأنّ جنّته حقّ وأنّ ناره حقّ ، وأنّ الموت حقّ ، وأنّ البعث حقّ بعد الموت ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث مَن في القبور ، قالوا : بلى نشهد بذلك ؟ !
ولماذا أخذ حينئذ على سبيل الفور بيد عليّ فرفعها إليه حتّى بان بياض إبطيه فقال : يا أيّها الناس ! إنّ اللّه مولا ي ، وأنا مولى المؤمنين ؟ !
ولماذا فسّر كلمته - وأنا مولى المؤمنين - بقوله : وأنا أوْلى بهم من أنفسهم ؟ !
ولماذا قال بعد هذا التفسير : فمَن كنت مولاه ، فهذا مولاه ، أو : مَن كنت وليّه فهذا وليّه ، اللّهمّ وال مَن ولاه ، وعاد مَن عاداه ، وانصر مَن نصره ، واخذل مَن خذله ؟ !
ولم خصّه بهذه الدعوات التي لا يليق لها إلاّ أئمّة الحقّ وخلفاء الصدق ؟ !
ولماذا أشهدهم من قبل فقال : ألست أوْلى بكم من أنفسكم ، فقالوا : بلى . فقال : مَن كنت مولاه ، فعليّ مولاه ، أو : مَن كنت وليّه فعليّ وليّه ؟ !
ولماذا قرن العترة بالكتاب وجعلها قدوة لأُولي الألباب إلى يوم الحساب ؟ !
وفيم هذا الاهتمام العظيم من هذا النبيّ الحكيم ؟ !
وما المهمّة التي احتاجت إلى هذه المقدّمات كلّها ؟ !
وما الغاية التي توخّاها في هذا الموقف المشهود ؟ !
وما الشيء الذي أمره اللّه تعالى بتبليغه إذ قال عزّ من قائل : ( يا أيّها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته واللّه يعصمك من الناس ) ؟ !
وأيّ مهمّة استوجبت من اللّه هذا التأكيد ، واقتضت الحضّ على تبليغها بما يشبه التهديد ؟ !
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 333
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٣٣