تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

وأمّا الطريق الثاني ، فقد تكلّموا فيه ل‍ « جابر بن يزيد الجعفي » ، ويكفي أن نورد نصّ كلام الذهبي فيه في ميزان الإعتدال ; إذ قال : « جابر بن يزيد [ د ، ت ، ق ] بن الحارث الجعفي الكوفي ، أحد علماء الشيعة ، له عن أبي الطفيل ، والشعبي ، وخلق . وعنه : شعبة ، وأبو عوانة ، وعدّة . قال ابن مهدي ، عن سفيان : كان جابر الجعفي ورعاً في الحديث ، ما رأيت أورع منه في الحديث . وقال شعبة : صدوق ; وقال يحيى بن أبي بكير ، عن شعبة : كان جابر إذا قال أخبرنا وحدّثنا وسمعت ، فهو من أوثق الناس . وقال وكيع : ما شككتم في شيء فلا تشكّوا أنّ جابراً الجعفي ثقة . وقال ابن عبد الحكم : سمعت الشافعي يقول : قال سفيان الثوري لشعبة : إنّ تكلّمت في جابر الجعفي لأتكلّمنّ فيك . . . » ( 1 ) . فإذا كان جابر من رجال ثلاثة من الصحاح ، ثمّ من مشايخ أئمّة ، كالثوري وشعبة وأبي عوانة ، وأنّهم قالوا هذه الكلمات في توثيقه . . . فإنّه يكفينا للاحتجاج قطعاً ; إذْ ليس عندهم من المحدّثين من أجمعوا على وثاقته إلاّ الشاذ النادر ، فهم لم يجمعوا على وثاقة مثل البخاري صاحب الصحيح . على أنّ ما ذكروه جرحاً فيه فليس من أسباب الجرح والقدح ; لأنّ كلمات الجارحين تتلخّص في أنّه : « كان من علماء الشيعة » ، وأنّه كان : « يحدّث بأخبار لا يُصبر عنها » في فضل أهل البيت ، وأنّه : « كان يؤمن بالرجعة » . . . ولا شيء من هذه الأُمور بقادح ، لا سيّما بالنظر إلى ما تقدّم عن أئمّة القوم من التأكيد على ورعه في الحديث ، والنهي عن التشكيك في أنّه ثقة ، حتّى أنّ مثل سفيان يقول لمثل شعبة :

هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 1 : 379 - 384 .
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 296 | السيد علي الحسيني الميلاني