تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وهذه الشبهات أوردها السيّد ، وأجاب عنها ، فلا نكرّر .

* الجهة الرابعة : في محاولا ت أُخرى

وإذْ لا سبيل للطعن في متن الحديث ، ولا في سنده ، ولا في مدلوله المصادم لرأيهم في الخلافة والهادم لأساس عقيدتهم ، فلا بدّ من الكتمان والإخفاء بشتّى الأنحاء . . إمّا بعدم الذكر ; وهذا ما سلكه الكثيرون منهم في الموارد المختلفة ، ومشى عليه هنا غير واحد ، كبعض المعاصرين ، من أمثال محمّد سعيد رمضان البوطي ، صاحب كتاب فقه السيرة النبوية ، فإنّه كتب السيرة النبوية كما شاء له هواه ، وقد سكت عن هذه القضية من الأساس . وممّا يشهد بقول السيّد : « وإنّ كثيراً من شيوخ أهل السُنّة عفا اللّه عنهم كانوا على هذه الوتيرة ، يكتمون كلّ ما كان من هذا القبيل ، ولهم في كتمانه مذهب معروف » تصريحهم بالكتمان بلا أيّ خجل ووجل . . فمثلاً : * يقول ابن هشام في مقدّمة السيرة : « وتارك بعض ما ذكره ابن إسحاق في هذا الكتاب . . . وأشياء بعضها يشنع الحديث به ، وبعضٌ يسوء بعض الناس ذكره » . . ثمّ يقول - ضمن عنوان : « مباداة رسول اللّه قومه وما كان منهم » - : « ثمّ إنّ اللّه عزّ وجلّ أمر رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنْ يصدع بما جاءه منه ، وأنْ يباديَ الناس بأمره وأنْ يدعو إليه . . وكان بين ما أخفى رسول اللّه أمره واستتر به إلى أنْ أمره اللّه تعالى بإظهار دينه ثلاث سنين - في ما بلغني - من مبعثه ، ثمّ قال اللّه تعالى له : ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) ، وقال تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين * واخفض جناحك