وفي ترجمة ( يزيد بن أبي زياد ) : « من أئمّة الشيعة الكبار » .
وتلخّص :
إنّ « التشيّع » ليس إلاّ « الرفض » لخلافة من تقدّم على عليٍّ عليه السلام ، وقد كان هذا هو المرتكز في أذهان الناس وعند قدماء علماء الجرح والتعديل ، الّذين تكلّموا في الرواة الموصوفين بالتشيّع ، وضعّفوهم وردّوا أحاديثهم بهذا السبب . .
وأمّا الفصل بين المصطلحين المذكورين ، بتخصيص « التشيّع » بمن يتكلّم في معاوية وعائشة وطلحة والزبير ، أو يتكلّم فيهم وفي عثمان ، أو يقدّم عليّاً عليه ، وجعل « الرفض » لمن يقدّم عليّاً على أبي بكر وعمر ، كما جاء في كلام الذهبي وا بن حجر ، وتبعهما عليه بعض الكتّاب المعاصرين ، فهو على إطلاقه غير صحيح ; لأنّ من الموصوفين بالتشيّع بسبب التكلّم في معاوية مَن هو من أهل السُنّة يقيناً ، كالنسائي ، الذي لاقى ما لاقى من أهل الشام كما هو معروف ، وفيهم مَن هو من القائلين بإمامه عليٍّ عليه السلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كالرواجني ، الذي وصِف أيضاً بالمبتدع تارةً وبالرافضي أُخرى . .
وأمّا المتكلّمون في عثمان ، فهم قائلون بإمامة عليٍّ عليه السلام كذلك يقيناً ، إلاّ أنّهم كانوا في تقيّة ، وما كان بإمكانهم أنْ يتظاهروا بعقيدتهم إلاّ بهذه الطريقة ، ثمّ إنّ جماعةً كبيرةً منهم باحوا بعقيدتهم ، من رفض خلافة مَن تقدّم على أمير المؤمنين ، والتكلّم فيه ، كما جاء بترجمتهم .
ولا يخفى إنّ هذا التحقيق في أحوال المائة ، الّذين ذكرهم السيّد - طاب ثراه - إنّما جاء على ضوء كلمات القوم ، وبغضّ النظر عمّا في كتب أصحابنا عنهم ،
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 130
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٣٠