أبو الحسن يقول : عثمان أفضل من عليّ باتّفاق جماعة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو أوّل عقد يحلّ في الرفض » ( 1 ) . والسبب في ذلك واضح ; لأنّ القول بأفضليّة عليّ من عثمان يفضي إلى بطلان خلافة عثمان ، وبذلك تبطل خلافة أبي بكر وعمر ، لأنّ خلافة عثمان منهما وفرع على خلافتهما ، ولذا كان سكوت الدارقطني مضرّاً بدينه ! ! ولذا أيضاً كان القول بأفضليّة عثمان أوّل عقد يحلّ في الرفض ! ! أتصدّق أن يكون الراوي عن أبي سعيد الخدري : « إنّ عثمان أُدخل حفرته وإنّه لكافر باللّه » من القائلين بأنّ أبا بكر وعمر إماما هدىً ؟ ! ! إنّه أبو هارون العبد ي الشيعي ، وقد روى ذلك عنه ابن عدي في الكامل حيث ترجمه ، وذكر أسماء بعض الأكابر الّذين حدّثوا عنه ، ثمّ قال : « وقد كتب الناس حديثه » ( 2 ) . لكن أوّل عقد يحلُّ في الرفض - حسب تعبيره - هو الدفاع عن معاوية والمنع من لعنه ، وطرد من تكلّم فيه ( 3 ) وإيذاؤه ، كما فعلوا بغير واحد من أئمّتهم . . لا أقول : إنّ كلّ من تكلّم في معاوية فهو شيعي إمامي ( 4 ) .
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 124
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٢٤
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 16 : 457 .
( 2 ) انظر : ترجمة أبي هارون العبد ي - من رجال الترمذي وا بن ماجة - في ميزان الاعتدال 3 : 173 ، والكامل - لابن عدي - 6 : 146 .
( 3 ) بل عليهم أنْ يدافعوا عن يزيد ! ! ولذا قال التفتازاني بعد أن لَعَنَ يزيد بن معاوية وكلّ من حمل ظلماً على أهل البيت عليهم السلام : « فإنْ قيل : فمن علماء المذهب من لم يجوّز اللعن على يزيد مع علمهم بأنّه يستحقّ ما يربو على ذلك ويزيد . قلنا : تحامياً عن أنْ يُرتقى إلى الأعلى فالأعلى ، كما هو شعار الروافض . . . » . شرح المقاصد 5 : 311 .
( 4 ) فالحاكم النيسابوري صاحب المستدرك على الصحيحين لا نعدّه شيعياً إماميّاً لمجرّد تصحيحه على شرط البخاري ومسلم حديث الطير ونحوه من الأحاديث المعتبرة الدالّة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، أو لمجرّد انحرافه عن معاوية وتكلّمه فيه بصراحة ووضوح . .
ولكنْ إذا ثبت قول ابن طاهر فيه : « كان شديد التعصّب للشيعة في الباطن ، وكان يظهر التسنّن في التقديم والخلافة » ، وأنّه كان يقول : إنّ عليّاً وصيّ ، - ولهذه الأُمور وغيرها وصفه بعضهم ب : « رافضي خبيث » - ; كان من القائلين بإمامة مولا نا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، وعلى هذا الأساس أورده السيّد رحمه اللّه في المائة ، واللّه العالم .