حضرته الوفاة روى : « إنّ عمر رفس فاطمة حتّى أسقطت بمحسن » ، وروى في قوله تعالى ( وجاء فرعون . . . ) ( 1 ) : « جاء فرعون : عمر ، وقبله : أبو بكر ، والمؤتفكات : عائشة وحفصة » ومن هذا الوقت وصف ب : « الرافضي الكذّاب » ( 2 ) . أقول : أمّا كونه « رافضياً » فنعم ، وأمّا كونه « كذّاباً » فلماذا وقد شهدتم باستقامته عامّة دهره ؟ ! إنّ هذا من موارد تناقضات الذهبي أيضاً ; فقد نصّ في غير موضع على أنّ الرفض غير مضرٍّ بالوثاقة ، وتبعه على ذلك ابن حجر في مقدّمة فتح الباري حيث يريد الدفاع عن كتاب البخاري ، لكنّه - هو الآخر - ناقض نفسه في مواضع كثيرة . ولو أنّك راجعت ميزان الاعتدال والمغني في الضعفاء للذهبي ، لوجدته يجرح ويضعّف - لا سيّما في الثاني - كثيراً من الأعلام ورجال الحديث ، لا لشيء فيهم سوى التشيّع . . وكذا ابن حجر في تهذيب التهذيب ولسان الميزان . فما أكثر تناقضات القوم في كلّ باب ! ! ولكنّ اللّه تعالى شاء أنْ يشتمل أصحّ كتب القوم على روايات ثلّة من الرجال المشاهير ، مع وصفهم لهم ب : « الغلوّ في التشيّع » أو ب : « الرفض » ، ومع تصريحهم بتراجم كثير منهم بأنّه « كان يشتم . . . » ونحو ذلك ، ممّا يدلُّ على كونهم من القائلين بإمامة أمير المؤمنين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مباشرةً ،
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 126
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٢٦
هامش
( 1 ) سورة الحاقّة 69 : 9 .
( 2 ) ميزان الاعتدال 1 : 139 .