الفقهاء أُمناء الرسل » ( 1 ) ، و « مجاري الأُمور بيد العلماء بالله الامناء على حلاله وحرامه » ( 2 ) ، و « علماء أُمّتي كأنبياء بني إسرائيل » ( 3 ) ، ونحو ذلك . والحقّ : عدم دلالة واحد منها على المطلوب لأنّ المراد ب « العلماء » في كثير منها الأئمّة ( عليهم السّلام ) . والمراد في بعضها ثبوت منصب الإفتاء وبيان أحكام الله ، لا الحكومة بمعناه المصطلح ، وهكذا . وهذا واضح لمن تدبّر فيها وفي القرائن المحفوفة بها . وأمّا الولاية على الوجه الثاني أي عدم جواز تصرّفات الغير من دون إذنه فتحقيق الحقّ فيه : أنّ ولايته ثابتة في الأُمور التي لا بدّ فيها إلى الرجوع إلى الحكَّام ، كالولاية على من لا ولي له وأموال القصّر ونحو ذلك . والدليل على ذلك مضافاً إلى أنّه القدر المتيقّن عدّة روايات : منها : مقبولة عمر بن حنظلة ، فإنّ مورد الحديث وإن كان خاصّاً لكن ورد في ذيله كبرى كلَّي هو قوله ( عليه السّلام ) : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » ( 4 ) . والشاهد على كلَّية الكبرى وعدم اختصاصه بمورد التخاصم : استعمال صيغة الجمع في قوله ( عليه السّلام ) « قد جعلته عليكم » ، مع أنّ مورد السؤال رجلان يتخاصمان ، والمناسب معه استعمال ضمير التثنية لا الجمع . ومنها : التوقيع الشريف المروي في « إكمال الدين » ، وقد ورد في ذيله : « أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله » ( 5 ) . والمراد بالحوادث كلّ واقعة لا بدّ فيها من الرجوع إلى الحكَّام ، وليس المراد
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 462
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٦٢
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 46 / 5 .
( 2 ) تحف العقول : 238 .
( 3 ) بحار الأنوار 2 : 22 .
( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة 27 : 140 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 9 .