2 - قد اعتبرت العدالة في الإسلام في موارد خاصّة ، كاعتبارها في القاضي وإمام الجماعة ونحوهما . والحكمة في اعتبارها هو إيجاد المانع والرادع عن تجاوز الإنسان إلى الغير فبعض شرائط صحّة الصلاة لا يعلم إلَّا من قبل الإمام ، كالكون على الطهارة وطهارة الثياب ونحوهما ، وقد اعتبرت العدالة لإحراز هذه الشروط . مضافاً إلى أنّ تقديم الإمام في الصلاة يقتضي تقديمه في التقرّب إلى الله ، وهو يقتضي كونه ورعاً عادلًا متّقياً . ولكن الله تعالى قد جعل هذا المانع تكويناً في الإنسان وسائر الحيوانات ، والمانع هو الشفقة والمحبّة والرحمة والعطوفة من الوالدين للولد . وهذه العطوفة تمنع عن تجاوزهما بحقّ الولد فلا حاجة إلى جعل مانع آخر كالعدالة . فالتحقيق : عدم اشتراط العدالة ، كما هو المشهور . والمخالف صاحب « الوسيلة » و « الإيضاح » ، وقد استدلّ على قولهما بأدلَّة غير ناهضة . ( مسألة 18 ) قوله : ولا يشترط في نفوذ تصرّفهما المصلحة ، بل يكفي عدم المفسدة . أقول : بل الظاهر اعتبار المصلحة ، والدليل عليه : 1 - قوله تعالى : * ( ولا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * ( 1 ) فإنّ إطلاقه يشمل الجدّ فقط دون الأب لأنّ الولد ليس يتيماً مع وجود الأب . لكن يتمّ الاستدلال بها في الأب أيضاً بعدم القول بالفصل . 2 - دعوى الإجماع . 3 - ما استدلّ به الشيخ ( رحمه الله ) في « المبسوط » حيث قال : أولياء الصغير والمجنون لا يصحّ تصرّفهم إلَّا على وجه الاحتياط والحظَّ للصغير المولَّى عليه
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 459
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٥٩
هامش
( 1 ) الأنعام ( 6 ) : 152 .