تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

وسائر الأصناف ، يعطى إليهم ويصرف فيهم ، ولا يجوز صرفه في غير ذلك . الثاني : أنّ الخمس من العبادات ، فيعتبر فيه قصد القربة ، فلو أعطاه بغير قصد القربة لا تبرأ ذمّته . ولو كان ملكاً لأرباب الخمس لحصل براءة الذمّة بمجرّد دفعه إليهم . الثالث : ما ذكره شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) : « أنّ الظاهر من الروايات منضمّة إلى ملاحظة سيرة الناس هو جواز التصرّف في الأعيان الخمسية مع ضمان الخمس » ( 1 ) . وهو منافٍ للملكية . إلَّا أن يكون تعبّداً من الشرع . ويؤيّده أيضاً : أنّ المالك يجوز له الاسترباح بالمال المتعلَّق به الخمس قبل السنة ، مع أنّ تعلَّق الخمس به لا يتوقّف على مضي السنة وحلول الحول . فلو كان تعلَّق الخمس على نحو الشركة وكان المال المتعلَّق به الخمس مشتركاً بين المالك وأرباب الخمس لكان ما حصل من الربح بإزاء مقدار الخمس ملكاً بتمامه لأرباب الخمس ، مع أنّ السيرة على أنّه ليس لهم إلَّا خمسه أيضاً . ويؤيّده أيضاً : أنّ تعلَّق الزكاة أيضاً ليس بنحو الشركة على التحقيق ، والخمس بدل عن الزكاة فيناسبه أن يكون كذلك . ويؤيّده : أنّ الخمس والزكاة حقوق مالية عامّة وضعها الشارع لإدارة جامعة المسلمين ، وكان مثله معهوداً معمولًا في جميع الأزمنة والأمكنة من قِبل الحكومات في الجوامع ، والمعهود في الأذهان تعلَّقها بعين الأرباح وغيرها لا بنحو الاشتراك والملكية ، بل بنحو الحقوق المتعلَّقة بها . ويشهد بكون الخمس أيضاً من هذا القبيل : أنّ من المسلَّم بين الفقهاء جواز ردّ قيمة الخمس وعدم وجوب ردّ عينها . فممّا ذكرنا ثبت : أنّ الأقوى جواز التصرّف في المال المكتسب ما بقي منه

هامش
( 1 ) كتاب الخمس ، ضمن تراث الشيخ الأنصاري 11 : 279 .