كالكفّارات والغرامات وشراء الدار ونحوها ممّا يلزم عرفاً فإنّ ما يفضل عن مئونة سنته وإن لم يفِ بتحصيل ذلك الأمر اللازم إلَّا أنّ حفظه ليضمّ إليه ما يفضل عنه في سنة أُخرى فيحصل ذلك الأمر اللازم ، معدود عرفاً من المئونة » ( 1 ) . أقول : وطريق استكشاف ذلك وجوه : الأوّل : مقايسته بما يدّخره الإنسان لمستقبل حياته وزمان مرضه وهرمه وعجزه عن العمل ، فهو وإن كان يجب عرفاً لمن له مظنّة الحاجة في مستقبل زمانه لكنّه لا يستثنى من الخمس لكون المئونة المستثناة عنه محدودة بالسنة ، ولا تخرج منه مئونة ما بعد السنة . فما يدّخره الإنسان لاشتراء الدار في السنين الآتية من هذا القبيل فإنّه وإن كان يحتاج إليه بالفعل وفي سنة الاسترباح لكنّه لا يقدر على شرائه في هذه السنة ، وإنّما يشتريه بما يدّخره بعد السنة للانتفاع به فيما بعد السنة ، فهو من مئونة السنين الآتية دون هذه السنة فإنّ المراد بالمؤونة ما يصرفه بالفعل لا المئونة التقديرية ولذا لو قتر على نفسه ولم يصرف المئونة لا يستثنى من الخمس . الثاني : مقايسته بالواجبات المالية الشرعية فمن كان على ذمّته عتق رقبة ولا يقدر على جميع ثمنه بالفعل يجب له حفظ ما يقدر له بالفعل حتّى يضمّ إليه الباقي . فإفرازه من ماله وإن لم يصرفه في شراء العبد بالفعل يحسب من مئونته في هذه السنة ، ويستثنى من الخمس ظاهراً . فكذلك الواجبات العرفية ، كشراء الدار للسكونة ونحوها فإنّ المناط في صدق المئونة هو نظر العرف . أقول : الذمّة مشتغلة بالفعل في الواجبات المالية وحفظ ما حصل له خطوة
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 294
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٢٩٤
هامش
( 1 ) كتاب الخمس ، ضمن تراث الشيخ الأنصاري 11 : 214 .