إذا أخرج خمسه لزمه التنزّل إلى كسب لا يفي بمؤونته ، أو لا يليق بمقامه وشأنه . أقول : المستفاد ممّا ذكره ( قدّس سرّه ) : أنّ المستثنى من الخمس بالنسبة إلى رأس المال موردان : أحدهما : أن يكون إخراج خمس الربح موجباً لتنزّل كسبه بحيث لا يفي ربحه بمؤونة سنته . ثانيهما : أن يكون إخراج خمس الربح موجباً لتنزّل كسبه بحيث لا يليق بشأنه . أمّا المورد الثاني : فوجهه ظاهر فإنّ من مئونة الرجل كلّ ما له دخل في حفظ شأن الشخص اللائق بحاله . وأمّا المورد الأوّل : فيتوجّه عليه الإشكال بأنّه إنّما يجب إخراج خمس الربح بعد إخراج مئونة سنته منه وما كان محتاجاً إليه في إعاشة سنته ، وبعد إخراج مئونة سنته بالفعل فلا حاجة له فيها إلى رأس مال يستفيد منه ربحاً يصرفه في مئونة سنته هذه . والظاهر : أنّ من مئونة الرجل أن يكون له وسيلة معيشة يفي ربحها بمحاويج معيشته ليستريح خاطره من الاضطراب والتشويش . فمن كانت وسيلة معاشه التجارة فمن مئونته أن يكون رأس ماله بمقدار يفي ربحه بمحاويج معيشته ، فلو نقص من ذلك كان رفع نقصه من مئونته . فالأقوى : الاستثناء من الخمس في كلا الموردين . وممّا يشهد على كون رأس المال مئونة : فتواهم بأنّه لو كان له رأس مال لا يقوم ربحه بمؤونته لكن عينه تكفيه ، لا يجب عليه صرفها في مئونته ، بل يجوز له إبقاؤه للاتّجار به وأخذ البقية من الزكاة . ويدلّ عليه صحيح معاوية بن وهب ( 1 ) ، وموثّق سماعة ( 2 ) . مع أنّ الفقير
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 292
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٢٩٢
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 238 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقين للزكاة ، الباب 12 ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 235 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقين للزكاة ، الباب 9 ، الحديث 1 .