وقام الوليد فدفنه وقيل بل كتب لعامله اعمد إلى عجل أهل العراق فحرقه ثم انسفه في اليم نسفا ففعل به ذلك
ورؤي النبي مستندا إلى جذعه المصلوب عليه وهو يقول للناس هكذا تفعلون بولدي
وروى غير واحد أنهم صلبوه مجردا فنسجت العنكبوت على عورته في يومه
ولم يعدوا أيضا إسحاق بن جعفر الصادق مع جلالة قدره حتى كان سفيان بن عيينة يقول عنه حدثني الثقة الرضى
وذهبت فرقة من الشيعة إلى إمامته
ثم من عجيب تناقض الرافضة أنهم لم يدعوها لزيد وإسحاق مع جلالتهما وادعاء زيد لها ومن قواعدهم أنها تثبت لمن ادعاها من أهل البيت وأظهر خوارق العادة الدالة على صدقه وادعوها لمحمد الحجة مع أنه لم يدعها ولا أظهر ذلك لغيبته عن أبيه صغيرا على ما زعموا واختفائه بحيث لم يره إلا آحاد زعموا رؤيته وكذبهم غيرهم فيها وقالوا لا وجود له أصلا كما مر فكيف يثبت له ذلك بمجرد الإمكان ويكتفي العاقل بذلك في باب العقائد ثم أي فائدة في إثبات الإمامة لعاجز عن أعبائها ثم ما هي الطريق المثبتة لأن كل واحد من الأئمة المذكورين ادعى الإمامة بمعنى ولاية الخلق وأظهر الخوارق على ذلك مع أن الطافح من كلماتهم الثابتة دال علىأنهم لا يدعون ذلك بل يبعدون منه وإن كانوا أهلا له ذكر ذلك بعض أهل البيت النبوي الذين طهر الله قلوبهم من الزيغ والضلال ونزه عقولهم من السفه وتناقض الآراء لتمسكهم بواضح البرهان وصحيح الاستدلال وألسنتهم عن الكذب والبهتان الموجب لأولئك غاية البوار والنكار
الآية الثالثة عشرة قوله تعالى وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا
بسيماهم الأعراف 46
أخرج الثعلبي في تفسير هذه الآية عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال الأعراف موضع عال من الصراط عليه العباس وحمزة وعلي بن أبي طالب وجعفر ذو الجناحين يعرفون محبيهم ببياض الوجوه مبغضيهم بسواد الوجوه
وأورد الديلمي وابنه معا لكن بلا إسناد أن عليا رضي الله عنه قال قال رسول الله اللهم ارزق من أبغضني وأهل بيتي كثرة المال والعيال
كفاهم بذلك أن يكثر مالهم فيطول حسابهم وأن تكثر عيالهم فتكثر شياطينهم
وحكمة الدعاء عليهم بذلك أنه لا حامل على بغضه وبغض أهل بيته إلا الميل إلى الدنيا لما جبلوا عليه من محبة المال والولد فدعا عليهم بتكثير ذلك مع سلبهم نعمته فلا يكون إلا نقمة عليهم لكفرانهم نعمة من هدوا على يديه إيثارا للدنيا بخلاف من دعا له بتكثير ذلك كأنس رضي الله عنه إذ القصد به كون ذلك نعمة عليهم فيتوصل به إلى ما رتبه عليه من الأمور الأخروية والدنيوية النافعة
الآية الرابعة عشرة قوله تعالى قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إلى قوله وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون الشورى 23 25
اعلم أن هذه الآية مشتملة على مقاصد وتوابع
المقصد الأول في تفسيرها
أخرج
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 169
مساهمون: عبد الوهاب عبد اللطيف
ص١٦٩