تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
المهدي وهو صاحب السرداب عندهم وأقاويلهم فيه كثيرة وهم ينتظرون خروجه آخر الزمان من السرداب بسر من رأى دخله في دار أبيه وأمه تنظر إليه سنة خمس وستين ومائتين وعمره حينئذ تسع سنين فلم يعد يخرج إليها وقيل دخله وعمره أربع وقيل خمس وقيل سبعة عشر انتهى ملخصا والكثير على أن العسكري لم يكن له ولد لطلب أخيه جعفر ميراثه من تركته لما مات فدل طلبه أن أخاه لا ولد له وإلا لم يسعه الطلب وحكى السبكي عن جمهور الرافضة أنهم قائلون بأنه لا عقب للعسكري وأنه لم يثبت له ولد بعد أن تعصب قوم لإثباته وأن أخاه جعفرا أخذ ميراثه وجعفر هذا ضللته فرقة من لاشيعة ونسبوه للكذب في ادعائه ميراث أخيه ولذا سموه واتبعه فرقة وأثبتوا له الإمامة والحاصل أنهم تنازعوا في المنتظر بعد وفاة العسكري على عشرين فرقة وأن الجمهور غير الإمامية على أن المهدي غير الحجة هذا إذ تغيب شخص هذه المدة المديدة من خوارق العادات فلو كان هو لكان وصفه بذلك أظهر من وصفه بغير ذلك مما مر ثم المقرر في الشريعة المطهرة أن الصغير لا تصح ولايته فكيف ساغ لهؤلاء الحمقى المغفلين أن يزعموا إمامة من عمره خمس سنين وأنه أوتي الحكم صبيا مع أنه لم يخبر به ما ذلك إلا مجازفة وجراءة على الشريعة الغراء قال بعض أهل البيت وليت شعري من المخبر لهم بهذا وما طريقه ولقد صاروا بذلك وبوقوفهم بالخيل على ذلك السرداب وصياحهم بأن يخرج إليهم ضحكة لأولي الألباب ولقد أحسن القائل ما آن للسرداب أن يلد الذي * كلمتموه وبجهلكم ماآنا فعلى عقولكم العفاء فإنكم * ثلثتم العنقاء والغيلانا وزعمت فرقة من الشيعة أن الإمام المهدي هو أبو القاسم محمد بن علي بن عمر بن الحسين السبط حبسه المعتصم فنقبت شيعته الحبس وأخرجوه وذهبوا به فلم يعرف له خبر وفرقة أن الإمام المهدي محمد ابن الحنفية قيل فقد بعد أخويه السبطين وقيل قبلهما وأنه حي بجبال رضوى ولم تعد الرافضة من أهل البيت زيد بن علي بن الحسين مع أنه إمام جليل من الطبقة الثانية من التابعين بايعه كثيرون بالكوفة وطلبت منه الرافضة أن يتبرأ من الشيخين لينصروه فقال بل أتولاهما فقالوا إذا نرفضك فقال اذهبوا فأنتم الرافضة فسموا بذلك من حينئذ وكان جملة من بايعه خمسة عشر ألفا وعند مبايعتهم قال له بعض بني العباس يا ابن عم لا يغرنك هؤلاء من نفسك ففي أهل بيتك لك أتم العبر وفي خذلانهم إياهم كفاية ولما أبى إلا الخروج تقاعد عنه جماعة ممن بايعه وقالوا الإمام جعفر الصادق ابن أخيه الباقر فلم يبق معه إلا مائتا رجل وعشرون رجلا فجاء الحجاج بجموعه فهزم زيدا وأصابه سهم في جبهته فمات فدفن بأرض نهر وأجري الماء عليه ثم علم الحجاج به فنبشه ثم بعث برأسه وصلب جثته سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومائة واستمر مصلوبا حتى مات هشام بن عبد الملك
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 168 | عبد الوهاب عبد اللطيف / أحمد بن حجر الهيتمي المكي