تنبيه الأظهر أن خروج المهدي قبل نزول عيسى عليه السلام وقيل بعده
قال أبو الحسن الآبري قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى بخروجه وأنه من أهل بيته وأنه يملأ الأرض عدلا وأنه يخرج مع عيسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام فيساعده على قتل الدجال بباب لد بأرض فلسطين وأنه يؤم هذه الأمة ويصلي عيسى خلفه
انتهى
وما ذكره من أن المهدي يصلي بعيسى هو الذي دلت عليه الأحاديث كما علمت
وأما ما صححه السعد التفتازاني من أن عيسى هو الإمام بالمهدي لأنه أفضل فإمامته أولى فلا شاهد له فيما علل به لأن القصد بإمامة المهدي لعيسى إنما هو إظهار أنه نزل تابعا لنبينا حاكما بشريعته غير مستقل بشيء من شريعة نفسه واقتداؤه ببعض هذه الأمة مع كونه أفضل من ذلك الإمام الذي اقتدى به فيه من إذاعة ذلك وإظهاره ما لا يخفى على أنه يمكن الجمع بأن يقال إن عيسى يقتدي بالمهدي أو لا لإظهار ذلك الغرض ثم بعد ذلك يقتدي المهدي به على أصل القاعدة من اقتداء المفضول بالفاضل وبه يجتمع القولان
وروى أبو داود في سننه أنه من ولد الحسن
وكأن سره ترك الحسن الخلافة
لله عز وجل شفقة على الأمة فجعل الله القائم بالخلافة الحق عند شدة الحاجة إليها من ولده ليملأ الأرض عدلا
ورواية كونه من ولد الحسين واهية جدا ومع ذلك لا حجة فيه لما زعمته الرافضة أن المهدي هو الإمام أبو القاسم محمد الحجة بن الحسن العسكري ثاني عشر الأئمة الآتين في الفصل الآتي على اعتقاد الإمامية
ومما يرد عليهم ما صح أن اسم أبي المهدي يوافق اسم أبي النبي واسم أبي محمد الحجة لا يوافق ذلك ويرده أيضا قول علي مولد المهدي بالمدينة
ومحمد الحجة هذ إنما ولد بسر من رأى سنة خمس وخمسين ومائتين
ومن المجازفات والجهالات زعم بعضهم أن رواية إنه من أولاد الحسن ورواية اسم أبيه اسم أبي كل منهما وهم
وزعمه أيضا أن الأمة أجمعت على أنه من أولاد الحسين وأنى له بتوهيم الرواة بالتشهي ونقل الإجماع بمجرد التخمين والحدس والقائلون من الرافضة بأن الحجة هذا هو المهدي يقولون لم يخلف أبوه غيره ومات وعمره خمس سنين آتاه الله فيها الحكمة كما آتاها يحيى عليه الصلاة والسلام صبيا وجعله إماما في حال الطفولية كما جعل
عيسى عليه السلام
كذلك توفي أبوه بسر من رأى وتستر هو بالمدينة وله غيبتان صغرى من منذ ولادته إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته وكبرى وفي آخرها يقوم وكان فقده يوم الجمعة سنة ست وتسعين ومائتين
فلم يدر أين ذهب خاف على نفسه فغاب فقال ابن خلكان والشيعة ترى فيه أنه المنتظر والقائم
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 167
مساهمون: عبد الوهاب عبد اللطيف
ص١٦٧