في بني أمية لما أوتيه من العدل التام والسيرة الحسنة ولأنه جاء في الحديث الصحيح أن اسم المهدي يوافق اسم النبي واسم أبيه اسم أبيه والمهدي هذا كذلك لأنه محمد بن عبد الله المنصور ويؤيد ذلك خبر ابن عدي المهدي من ولد العباس عمي لكن قال الذهبي تفرد به محمد بن الوليد مولى بني هاشم وكان يضع الحديث ولا ينافي هذا الحمل وصف ابن عباس للمهدي في كلامه بأنه يملأ الأرض عدلا كما ملئث جورا وتأمن البهائم السباع في زمنه وتلقي الأرض أفلاذ كبدها أي أمثال الأسطوان من الذهب والفضة لأن هذه الأوصاف يمكن تطبيقها على المهدي العباسي وإذا أمكن حمل كلامه على ما ذكرناه لم يناف الأحاديث الصحيحة السابقة أن المهدي من ولد فاطمة لأن المراد بالمهدي فيها الآتي آخر الزمان الذي يأتم به عيسى صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم ورواية إنه يلي الأمر بعد المهدي اثنا عشر رجلا ستة من ولد الحسن وخمسة من ولد الحسين وآخر من غيرهم واهية جدا كما قاله شيخ الإسلام والحافظ الشهاب ابن حجر أي مع مخالفتها للأحاديث الصحيحة أنه آخر الزمان وأن عيسى يأتم به ولخبر الطبراني سيكون من بعدي خلفاء ثم من بعد الخلفاء أمراء ثم من بعد الأمراء ملوك ومن بعد الملوك جبابرة ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ثم يؤمر القحطاني فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه وفي نسخة ما يقوونه وعلى ما حملنا عليه كلام ابن عباس يمكن أن يحمل ما رواه هو عن النبي لن تهلك أمة أنا أولها وعيسى ابن مريم آخرها والمهدي وسطها أخرجه أبو نعيم فيكون المراد به المهدي العباسي ثم رأيت بعضهم قال المراد بالوسط في خبر لن تهلك أمة أنا أولها ومهديها وسطها والمسيح ابن مريم آخرها ما قبل الآخر وأخرج أحمد والماوردي أنه قال أبشروا بالمهدي رجل من قريش من عترتي يخرج في اختلاف من الناس وزلزال فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض ويقسم المال صحاحا بالسوية ويملأ قلوب أمة محمد غنى ويسعهم عدله حتى إنه يأمر مناديا فينادي من له حاجة إلي فما يأتيه أحد إلا رجل واحد يأتيه فيسأله فيقول ائت السادن حتى يعطيك فيأتيه فيقول أنا رسول المهدي إليك لتعطيني مالا فيقول أحث فيحثي مالا يستطيع أن يحمله فيلقي حتى يكون قدر ما يستطيع أن يحمل فيخرج به فيندم فيقول أنا كنت أجشع أمة محمد نفسا كلهم دعي إلى هذا المال فتركه غيري فيرد عليه فيقول إنا لا نقبل شيئا أعطيناه فيلبث في ذلك ستا أو سبعا أو ثمانيا أو تسع سنين ولا خير في الحياة بعده ( 1 ) .
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 166
مساهمون: عبد الوهاب عبد اللطيف
ص١٦٦
هامش
( 1 ) اختفاء العسكري وظهوره لخواص شيعته يناقض ما روى عن أبي عبد الله الحسين بأنه لا يعرف إلا الأولياء وما يروى عن الباقر من ظهوره واختفائه هو ما ذكره علماء السنة في المهدي من أنه يغيب غيبة طويلة وأخرى قصيرة يختفى بجبال الطائف ثم يظهر ويختفى بجبال مكة ولا يسمى ظهور العسكري لخواص شيعته ظهورا ولي بسر دأب بذي طوى كما يقولونه ولظهوره علامات ذكرها السيوطي والبرزنجي في الإشاعة . واختلاف الروايات في مدة حكمه من خمس سنين إلى أربعين جمع بينها ابن حجر في القول المختصر : بأن الكل صحيح . وإن ملكه متفاوت الظهور والقوة فيحمل الأكثر على كل المدة والأقل على غاية الظهور .