لثواب الآخرة هو الزاهد في عاجل زهرة الدنيا . " ( 1 ) الخبر .
7 - عن عدة الداعي روى : " أن نوحا عليه السلام عاش ألفي عام وخمسمأة عام
ومضى من الدنيا ، ولم يبن فيها بيتا . وكان إذا أصبح يقول : لا امسى . وإذا أمسى يقول :
لا أصبح . وكذلك نبينا صلى الله عليه وآله خرج من الدنيا ، ولم يضع لبنة على لبنة . " ( 2 )
8 - قال عيسى عليه السلام للحواريين " إرضوا بدني الدنيا مع سلامة دينكم ، كما
رضى أهل الدنيا بدني الدين مع سلامة دنياهم ، وتحببوا إلى الله بالبعد منهم ، وارضوا
الله في سخطهم . " فقالوا : فمن نجالس ؟ يا روح الله ! " قال : " من يذكركم الله رؤيته ، ويزيد
في علمكم منطقه ، ويرغبكم في الآخرة عمله . " ( 3 )
9 - قال جابر بن عبد الله الأنصاري : " كنا مع أمير المؤمنين عليه السلام بالبصرة ، فلما
فرغ من قتال من قاتله ، أشرف علينا من آخر الليل فقال : " ما أنتم فيه ؟ " فقلنا : " في ذم
الدنيا . فقال : " على م تذم الدنيا ؟ يا جابر ! " ثم حمد الله وأثنى عليه وقال : " أما بعد ، فما
بال أقوام يذمون الدنيا ، انتحلوا الزهد فيها ؟ ! الدنيا منزل صدق لمن صدقها ، ومسكن
عافية فمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها ، مسجدا أنبياء الله ، ومهبط وحيه ، ومصلى
ملائكته ، ومسكن أحبائه ، ومتجر أوليائه ، اكسبوا فيها الرحمة ، وربحوا منه الجنة ، فمن
ذا يذم الدنيا ؟ يا جابر ! وقد آذنت ببينها ، ونادت بانقطاعها ، ونعت نفسها بالزوال ،
ومثلت ببلائها البلاء ، وشوقت بسرورها إلى السرور . " ( 4 )
أقول : تقدم في ذيل كلامه عز وجل : " يا أحمد ! إن أحببت أن تكون أورع الناس ، فازهد
في الدنيا . " ( 5 ) ويأتي أيضا في ذيل كلامه عز وجل : " والزهد جليسا . " ( 6 ) آيات وروايات
هامش
( 1 ) تحف العقول ، ص 196 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 321 و 323 ، من الرواية 38 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 321 و 323 ، من الرواية 38 .
( 4 ) تحف العقول ، ص 131 .
( 5 ) الفصل 3 .
( 6 ) الفصل 37 .