ح . في بيان معنى الزهد الحقيقي وجملة من صفات الزاهدين
الروايات المفسرة لكلامه عز وجل في جواب سؤال النبي صلى الله عليه وآله :
" يا رب ! من هؤلاء الزاهدون الذين وصفتهم ؟ " قال : " الزاهد هو الذي ليس له بيت
يخرب فيغتم لخرابه ، ولا له ولد يموت فيحزن لموته ، ولا له شئ يذهب
فيحزن لذهابه ، ولا يعرفه إنسان فيشغله عن الله طرفة عين ، ولا له فضل طعام
فيسئل عنه ، ولا له ثوب لين . " :
1 - في الكافي : أن رجلا سأل علي بن الحسين عليهما السلام عن الزهد . فقال :
" عشرة أشياء ، فأعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع ، وأعلى درجة الورع أدنى درجة
اليقين ، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا . ألا وإن الزهد في آية من كتاب الله
عز وجل : * ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ، ولا تفرحوا بما آتاكم ) * ( 1 )
2 - عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : " إن علامة
الراغب في ثواب الآخرة ، زهده في عاجل زهرة الدنيا . أما ! إن زهد الزاهد في هذه
الدنيا لا ينقصه مما قسم الله عز وجل فيها وإن زهد ، وإن حرص الحريص على عاجل
زهرة الدنيا لا يزيده فيها وإن حرص ، فالمغبون من حرم حظه من الآخرة . " ( 2 )
3 - عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال علي بن الحسين صلوات الله عليهما : " إن
الدنيا قد ارتحلت مدبرة ، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة ، ولكل واحد منهما بنون ،
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 128 ، الرواية 4 .
( 2 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 129 ، الرواية 6 .