فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، وكونوا من الزاهدين في الدنيا
الراغبين في الآخرة . ألا ! ان الزاهدين في الدنيا اتخذوا الأرض بساطا ، والتراب فراشا ،
والماء طيبا ، وقرضوا من الدنيا تقريضا . ألا ! ومن اشتقاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ،
ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ، ومن زهد في الدنيا هانت عليه
المصائب . " ( 1 ) الحديث .
4 - قال أبو عبد الله عليه السلام : كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى بعض أصحابه
يعظه : " أوصيك ونفسي بتقوى من لا تحل معصيته ، ولا يرجى غيره ، ولا الغنى إلا به ، فإن
من اتقى الله ، عز وقوى ، وشبع وروى ، ورفع عقله عن أهل الدنيا ، فبدنه مع أهل الدنيا ،
وقلبه وعقله معاين الآخرة ، فأطفأ بضوء قلبه ما أبصرت عيناه من حب الدنيا ، فقذر
حرامها ، وجانب شباهتها ، وأضر - والله - بالحلال الصافي ، إلا ما لا بد له من كسرة [ منه ]
يشد بها صلبه ، وثوب يوارى به عورته من أغلظ ما يجد وأخشنه ، ولم يكن له فيما لابد
له منه ثقة ولا رجاء ، فوقعت ثقته ورجاؤه على خالق الأشياء . " إلى أن قال عليه السلام :
" فنقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة الضيقة ، وقد أسلمهم الأولاد والأهلون ،
فانقطع إلى الله بقلب منيب من رفض الدنيا ، وعزم ليس فيه انكسار ولا انخزال . أعاننا
الله وإياك على طاعته ، ووفقنا الله وإياك لمرضاته . " ( 2 )
5 - عن أمير المؤمنين عليه السلام : " الزاهد في الدنيا من لم يغلب الحرام صبره ، ولم
يشغل الحلال شكره . " ( 3 )
6 - عن علي بن الحسين عليهما السلام : " إن علامة الزاهدين في الدنيا الراغبين في
الآخرة ، تركهم كل خليط وخليل ، ورفضهم كل صاحب لا يريد ما يرون . ألا ! وإن العامل
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 132 ، الرواية 15 .
( 2 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 136 ، الرواية 23 .
( 3 ) تحف العقول ، ص 138 .