معهم : احشروا أوليائي إلى الجنة ، ولا توقفوهم مع الخلائق ، فقد سبق رضاي عنهم ،
ووجبت رحمتي لهم ، وكيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات والسيئات ؟ " قال :
" فتسوقهم الملائكة إلى الجنة ، فإذا انتهوا بهم إلى باب الجنة الأعظم ، ضرب الملائكة
ضربة ، فتصر صريرا يبلغ صوت حريرها كل حوراء أعدها الله عز وجل لأوليائه في
الجنان ، فيتباشرون بهم إذا سمعوا صرير الحلقة ، فيقول بعضهن لبعض : قد جائنا
أولياء الله . فيفتح لهم الباب ، فيدخلون الجنة ، فتشرف عليهم أزواجهم من الحور العين
والآدميين ، فيقلن : مرحبا بكم ! فما كان أشد شوقنا إليكم ! فيقول لهن أولياء الله مثل
ذلك . " إلى أن قال صلى الله عليه وآله : " فإذا جلس المؤمن على سريره ، اهتز سريره
فرحا ، فإذا استقر لولى الله جل وعز منازله في الجنان ، استأذن عليه الملك الموكل
بجنانه ، ليهنئه بكرامة الله عز وجل إياه . فيقول له خدام المؤمن من الوصفاء والوصائف :
مكانك ، فإن ولى الله قد اتكأ على أريكته ، وزوجته الحوراء تهيأ له ، فاصبر لولى الله . "
قال : " فتخرج على زوجته الحوراء من خيمة لها ، تمشى مقبلة ، وحولها وصائفها ،
وعليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد وهي من مسك وعنبر ، وعلى
رأسها تاج الكرامة . " إلى أن قال صلى الله عليه وآله : " وأطيب من ذلك ، لكل مؤمن
سبعون زوجة حوراء ، وأربع نسوة من الآدميين ، والمؤمن ساعة مع الحوراء ، وساعة
من ( 1 ) الآدمية ، وساعة يخلو بنفسه على الأرائك متكئا ينظر بعضهم إلى
بعض . " ( 2 ) الحديث .
أقول : هذا الباب أيضا باب فتحه العبد الزاهد بأعماله الحسنة وأفعاله وأقواله المرضية
لله سبحانه في هذا العالم ويرى نتائجها وتمثلاتها في الجنة .
هامش
( 1 ) هكذا في المتن ، والظاهر أن الصحيح : " مع الآدمية . "
( 2 ) الروضة من الكافي ، ص 95 ، الرواية 96 .