5 - عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إن الله ليعتذر إلى عبده المؤمن المحتاج كان
في الدنيا ، كما يعتذر الأخ إلى أخيه ، فيقول : لا ، وعزتي ، ما أفقرتك لهوان بك على ،
فارفع هذا الغطاء ، فانظر ما عوضتك من الدنيا . فيكشف الغطاء ، فينظر إلى ما عوضه الله
من الدنيا ، فيقول : ما يضرني ما منعتني ، مع ما عوضتني . " ( 1 )
6 - أيضا عن الصادق عليه السلام قال : " إن الله ما اعتذر إلى ملك مقرب ولا إلى نبي
مرسل ، إلا إلى فقراء شيعتنا . " قيل له : وكيف يعتذر إليهم ؟ قال : " ينادى مناد : أين فقراء
المؤمنين ! فيقوم عنق من الناس ، فيتجلى لهم الرب . " ( 2 ) الحديث .
أقول : قد تقدم ويأتي لبيان معنى شهود العبد ربه وتكليمه إياه في ذيل الجملات
المناسبة آيات وروايات وأدعية وبيان منا يوضح الأمر .
والذي ينبغي أن يتوجه إليه القارئ العزيز هنا ، هو أنه ليس المراد من كلامه
عز وجل : " ولأنعمنهم بألوان التلذذ من كلامي . " ، أن له تعالى في الجنة ، أنواعا من
التكلم يلتذ العبد الزاهد بها ، بل المراد أن العبد الزاهد الواصل إلى كمال المعرفة
والشهود يسمع بسمع قلبه كل صوت من أصوات أهل الجنة الذين يأنس معهم وغيرها
من الأصوات ، من الله تعالى . وهذا المعنى هو الذي يصدقه أهل السر والشهود .
والله العالم .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 181 ، الرواية 25 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 182 ، الرواية 26 .