" والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ، سلام عليكم بما صبرتم ، فنعم عقبى الدار !
فبينا هم كذلك ، إذ يسمعون صوتا من تحت العرش : يا أهل الجنة ! كيف ترون منقلبكم ؟
فيقولون : خير المنقلب منقلبنا ، وخير الثواب ثوابنا . قد سمعنا الصوت ، واشتهينا النظر
إلى أنوار جلالك ، وهو أعظم ثوابنا ، وقد وعدته ، ولا تخلف الميعاد . فيأمر الله الحجب ،
فيقوم سبعون ألف حجاب ، فيركبون على النوق والبراذين ، وعليهم الحلي ، والحلل ،
فيسيرون في ظل الشجر ، حتى ينتهوا إلى دار السلام ، وهي دار الله ، دار البهاء والنور
والسرور والكرامة ، فيسمعون الصوت ، فيقولون : يا سيدنا ! سمعنا لذاذة منطقك ، فأرنا
نور وجهك . فيتجلى لهم سبحانه وتعالى ، حتى ينظرون إلى نور وجهه تبارك وتعالى ،
المكنون من عين كل ناظر ، فلا يتمالكون حتى يخروا على وجوههم سجدا ، فيقولون :
" سبحانك ! ما عبدناك حق عبادتك يا عظيم ! " ( 1 ) الحديث .
2 - في هذا الحديث المعراج فيما يطيع الله تعالى العاملين برضاه في الآخرة : " لا
أحجب بيني وبينك في وقت من الأوقات ، حتى تدخل على أي وقت شئت ، وكذلك
أفعل بأحبائي . "
3 - أيضا فيه : " يا أحمد ! إن في الجنة قصرا . " إلى أن قال تعالى : " فيها الخواص أنظر
إليهم في كل يوم سبعين مرة ، فأكلمهم كلما نظرت إليهم ، أزيد في ملكهم سبعين
ضعفا ، وإذ تلذذ أهل الجنة بالطعام والشراب ، تلذذ أولئك بذكرى وكلامي وحديثي . "
4 - عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله : " إذا كان يوم القيامة ، تجلى الله عز وجل لعبده المؤمن ، فيوقفه على ذنوبه ذنبا ذنبا ،
ثم يغفر الله له ، لا يطلع الله على ذلك ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ، ويستر عليه ما يكره أن
يقف عليه أحد ، ثم يقول لسيئاته : كوني حسنات . " ( 2 )
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 214 ، الرواية 205 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 287 ، الرواية 2 .