مقت كبير عند الله ، وأنهم يتثاقلون كلما دعوا إلى الجهاد مع النبي ( صلى
الله عليه وسلم ) ، وأنهم يتكلون على كثرتهم وتعجبهم وينسون أن أمر
النصر والهزيمة بيد الله ! ! ، وأنهم يتنازعون ويعصون الرسول وبعضهم
يريد الدنيا ! ! ، وأنهم يظنون بالله الظنون ! ! ، ويسرون بالمودة إلى
الكفار ! ! وهذا خلاف ما أمروا به من الولاء للمؤمنين والبراءة من
المشركين ! ! ، وحكم على بعضهم بالكذب ! ! ، وحكم على آخرين بأنهم
يقولون المنكر والزور ! ! ، وهدد بعضهم بإبطال الأعمال عندما لا يتأدبون
مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ويرفعون أصواتهم فوق صوته ، وإذا كان
هذا التهديد نزل في حق أبي بكر وعمر فكيف بالباقين ؟ ! ، وحكم على
بعضهم بأنهم لا يعقلون ، وعلى آخرين بالفسق ، وحذر الله النبي ( صلى
الله عليه وسلم ) من طاعتهم في كثير من الأمور ، فكيف يكون عدلا من
تكون طاعته مضرة وإثما ، وأخبر الله عن إخلاف بعضهم للوعد ، فيعاهد
الله ثم لا يفي ويتحول إلى منافق ، وأخبر بأن منهم منافقين لا يعلمهم
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، كما أخبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه لا ينجو من
أصحابه يوم القيامة إلا القليل ( مثل همل النعم ) كما ثبت في صحيح
البخاري .
أقول : يستطيع المحتج على إبطال ( عدالة الصحابة ) جملة بمثل هذه
الآيات والأحاديث الصحيحة ، وحجته لن تكون أضعف من حجة القائل
بتعديل كل من رأى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من المسلمين ! ! .
فما الحل إذن ؟ ! هل القرآن متناقض فيثني على أناس ثم يجرحهم
ويذمهم ؟ اللهم لا ، ونعوذ بالله أن نضرب القرآن الكريم بعضه ببعض ،
كما نعوذ بالله أن نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض .
ولكن نقول : آيات الثناء تنزل على من يستحقها من المهاجرين
والأنصار ، وآيات الذم بين أمرين ، إما عتاب لا ذنب فيه إن شاء الله ،
الصحبة والصحابة — صفحة 99
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٩٩