للبحث المنصف فقط ، أو محاولة ذلك على الأقل ، مع التواضع في
الاعتراف بالقصور في العلم .
4 . قد يقول قائل : كيف تناقش مسألة ( عدالة الصحابة ) وهي مسألة
إجماع ؟ ! ثم من نحن حتى نعرف هل الصحابة عدول أم لا ؟ ! ثم ما ذا
تفعل بتعديل الله لهم في كتابه ؟ هل لك اعتراض على ذلك ؟ !
أقول :
أولا : هذه أسئلة مكابر ، وليست أسئلة باحث عن الحقيقة ، وللأسف أن
هذا النمط من الأسئلة هي المنتشرة اليوم ، وهي ممقوتة عند العقلاء
الذين يحترمون البحث العلمي ، ويمكن الإجابة على مثل هذه الأسئلة
المكابرة بأسئلة مثلها فيقال :
كيف تخصون الصحابة بالعدالة ، مع أن هذا التخصيص لم يرد عليه
دليل لا من كتاب ولا من سنة رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهذه مسألة
إجماع ؟ ! فحكم الصحابة هو حكم غيرهم في الشهادة لقوله تعالى :
( وليشهد به ذوا عدل منكم ) ، فلو كان للصحابة خصوصية لكفى منهم
شاهد واحد عدل ! ! ، ولو كان للصحابة خصوصية لاكتفى منهم بشاهد
واحد في الزنا والقذف وغيرها ، وهذا خلاف الإجماع فإن النصوص
القرآنية والحديثية لا تفرق في الشهادة بين صحابي وتابعي ، فلماذا
تفرقون أنتم في الرواية بين الصحابي وغير الصحابي ، فلا تبحثون عن
عدالة الصحابي وتبحثون عن عدالة التابعي ؟ !
بأي دليل من شرع أو عقل يبيح لكم هذا التفريق ؟ ! إذا كنتم تحتجون
بأن الله أثنى على الصحابة في كتابه ، فهذا الثناء العام معارض بذم علم
في القرآن الكريم أيضا ، وأنتم حذوتم حذو أهل الكتاب الذين وبخهم الله
عز وجل بقوله : ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) ، وقد ذم الله
الصحبة والصحابة — صفحة 96
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٩٦