الوجه الأول : هل الإجماع المسبوق بخلاف يعد إجماعا أم لا ؟ ، هذا على
التسليم بأن المتأخرين استقروا ( أجمعوا ) على تعريف الحافظ ابن حجر ،
الوجه الثاني : هل قام أحد باستعراض مذاهب المتأخرين في هذا
الموضوع ؟ ، ولماذا نرى بعض الكتابات من بعض المحدثين المعاصرين
ليست على ما ذهب إليه المعترض .
الوجه الثالث : سبق ذكره وهو : هل ما استقر عليه المحدثون - على
افتراض صحته - يعد إجماعا حتى لو خالف في ذلك الأصوليون ؟ ! ، بل
هل ما أجمع عليه أهل السنة يعد إجماعا معتبرا أم لا بد من إجماع كل
أمة الإجابة ؟ ! فهذا سؤال يحتاج لبحث منفصل ( 153 ) .
كل هذه الأسئلة بحاجة إلى بت فيها ، ولا يحتمل هذا البحث الإجابة
عليها لكون كاتب هذا البحث لم يبحثها بحثا يرضى عنه ، ولا يريد أن
يتكلم بما لا يعلم فيقع في المحظور الذي حذر منه ، وأنا أدعو إخواني
هامش
( 153 ) لأن أقوى دليل للذين يرون الإجماع هو الحديث المشهور : ( لا تجتمع أمتي على ضلالة
والحديث وإن كان فيه كلام من حيث الثبوت لكن ( الأمة ) فيه لا تعني بعض الأمة وإنما كل أمة
الإجابة ( كل المسلمين ) باختلاف مذاهبهم الفقهية والعقدية ومن زعم بأن النبي ( صلى الله عليه وسلم )
أراد من ( أمتي ) أنها تعني المحدثين أو أصحاب المذاهب الأربعة فقد جازف ، بل حتى منظمة المؤتمر
الإسلامي في عصرنا هذا رغم تمثيلها لكل المذاهب الفقهية والعقدية ، لكن إجماعا لا يعد إجماعا
أيضا ، لأن كل دولة تبعث من يمثلها حتى لو وجد من هو أعلم منه . إضافة إلى أن الإجماع يستلزم
اتفاق كل المجتهدين ، والمجتهدون أكثر ممن تضمهم هذه المنظمة ، فلا بد من آلية تنقل لنا الإجماع
الذي عرفه العلماء .
وهذا كله لا يعني عدم الحكم بخطأ الفرد ما لم يوجد إجماع على ذلك ، لأن أصول الاستدلال لا تقتصر
في الإجماع فقبله هناك الكتاب والسنة ، فيستطيع الباحث أن يحكم بالخطأ على فلان أو الفرقة
الفلانية ، لأنه خالف - أو لأنها خالفت - نصا صريحا يراه الباحث صحيحا ، بمعنى أن الأدلة الشرعية
من الكتاب والسنة كافية في الحكم بتخطئة المخطئ أو تبديع المبتدع أو إكفار الكافر وليست بحاجة
إلى ( إجماع في المسألة ) لأن الإجماع صعب التحقيق إن لم يكن مستحيلا في كثير من الموضوعات
المختلف فيها .
وهذا أيضا لا يعني الانسياق وراء المتشدقين الذين يستعجلون في إطلاقه ويتجاوزون
بإطلاقه حدود الأدب العلمي ( وما أكثرهم في عصرنا هذا ؟ ! ! ) فتجد أحدهم يدعي الإجماع على مسألة
كذا ولو سألته عن تعريف الإجماع لما عرف ذلك ! ! .