( أصحابي ) في هذا الحديث لا تعني إلا السابقين من المهاجرين أو
الأنصار ، بدلالة أن المخاطب ( صحابي ( 151 ) ) تأخر إسلامه إلى بعد
الحديبية ، وهو يدخل في الخطاب بطريق الأولى ، وكذلك إذا وجدنا آية
تثني على ( الذين معه ) أي الذين مع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) . فلا
تنصرف إلا إلى الصحبة الشرعية ، بدلالة الآيات الأخرى ، التي تقتصر
على ( المهاجرين والأنصار ) ، وهذا يعني أن كلمة ( الذين معه ) كلمة
مجملة مفسرة ب ( المهاجرين والأنصار ) ، والقرآن يفسر بعضه بعضا .
وأما الجواب : فنعم ، قد سبقني كثير من العلماء السابقين واللاحقين ، بل
لعل جمهور الأصوليين على هذا التعريف ، ولو لم يكن معنا من هؤلاء
إلا القليل لكفى ، لكثرة أدلتهم النقلية والعقلية والعرفية ، وضعف أدلة ،
مخالفيهم المعتمدين على الوضع اللغوي فقط ، كما أنني أسجل للتاريخ
بأنه قد سبقني بعض الباحثين المعاصرين لإطلاق مصطلح الصحبة
الشرعية ، ومع ذلك فلا أطلب من أحد أن يلتزم بهذا الإطلاق ( الصحبة
الشرعية ) ، لكن عليه إن أثنى على الصحابة ألا ينزل هذا الثناء إلى علي
من أنزله الله ورسوله عليه من المهاجرين والأنصار فقط ، أما أن يأتي
وينزل الآيات والأحاديث الخاصة في فضل أصحاب الرضوان مثلا ،
وينزلها على الطلقاء أو من بعدهم ، فهذا بداية الخلل العلمي الذي سبب
لنا منازعات وخصومات ترجع إلى هذا الخلط الأعمى .
وقد سبقني لكن بألفاظ مقاربة جمهور الأصوليين - ، كما رأيتم بيان ذلك
في الملحق - ، ولبعض المعاصرين وهو الشيخ عبد الرحمن الحكمي
بحث في الموضوع قد يطبع قريبا يرى فيه ( أن من أسلم بعد بيعة
الرضوان لا يدخل في مسمى الصحابة ) .
ثم أقول للمحتجين بالأسبقية : من سبقكم إلى اعتبار الآيات الكريمة التي
وردت في حق المهاجرين والأنصار من سبقكم إلى اعتبارها نازلة فيمن
هامش
( 151 ) حسب المفهوم الشائع للصحبة وهو مفهوم مرجوح .