الشرعي للصحبة ، ذلك المعنى الممدوح المقتضي للمتابعة والنصرة على
ما سبق تفصيله .
2 . وماذا تعني بالصحبة الشرعية ؟ وهل سبقك أحد إلى هذا
المسمى ؟
الجواب : الصحبة الشرعية هي تلك الصحبة التي أثنى عليها الله
ورسوله ( صلى الله عليه وسلم ) جزما ، ونزلت الآيات في وصفها ، وكانت أيام
الضعف والذلة ، أيام حاجة الإسلام وحاجة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى
النصرة والاتباع ، تلك الصحبة التي إن ورد الثناء على الأصحاب ، أو
الأمر بعدم سبهم ، أو الأمر بالاقتداء بهم ، فلا تنصرف هذه المعاني إلا
لها ، وهذا لا يعني عدم الثناء على الصالحين في أي زمن ، وإنما يعني
احترام خصوصية السابقين ، الذين فضلهم الله ورسوله ، وهم المهاجرون
والأنصار .
أما هل سبقني أحد إلى هذه التسمية ، فهذا السؤال له مقدمة وجواب :
أما المقدمة فأقول : يجب أن يعرف القارئ الكريم أن هناك كثيرا من
المصطلحات التي نقول أنها شرعية لكون الشرع أعطاها دلالة خاصة
غير دلالتها الأولى ، وعلى سبيل المثال مصطلحات الزكاة ، والصلاة ،
والحج ، فمعانيها من حيث اللغة تعني الطهارة ، والدعاء ، والقصد . . . ، لكن
الإسلام بنصوص الكتاب والسنة قد أعطى هذه المعاني دلالات أخرى مع
عدم نفي الدلالات السابقة ، فالحج قصد ، لكن إلى بيت الله الحرام لأداء
شعائر معينة ، والزكاة أصبحت تعني إخراج حق المال ، وهي طهارة
أيضا ، تطهر مال المزكي وتطهر المزكي من الإثم ونحو هذا .
بمعنى أن الشرع يضيف تقييدات على المصطلحات العامة ، ليصبح لها
مدلول شرعي مقيد ، بعد أن كان المدلول اللغوي واسعا ، قد يصل لحد
المشترك اللفظي ، أو يكثر فيه المجازات اللغوية . فكذلك الصحبة إذا قال
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لا تسبوا أصحابي . . . ) عرفنا أن كلمة
الصحبة والصحابة — صفحة 91
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٩١