اعتراضات والجواب عليها
قد يرد البعض على ما سبق بعض الاعتراضات - ، وهذا من حق كل من
قرأ البحث أو سمع به ، كما أنه من حقنا أن نبين رأينا في هذه
الاعتراضات والحجج المضادة ، ومن أبرزها :
1 . قد يقول البعض : ما دام أن اللغة واسعة ، ويجوز فيها أن تطلق
الصحابي أو الصاحب على من صحب ولو صحبة يسيرة ، فلماذا
التضييق في الأمر ؟
الجواب : نحن للأسف تجاوزنا مسألة الحقيقة اللغوية نفسها ، فأصبحنا
نطلق الصاحب على من رأى ، وليس على من صحب ، فهذا أولا تجاوز
واضح للحقيقة اللغوية إلى المجاز اللغوي ، والمجاز يتسع للمعاصر
أيضا بل للمسلم مطلقا .
ثانيا : سبق أن كررنا أننا لا نمانع من إطلاق الصحبة ، إذا أريد بها
مطلق الصحبة ، لكن هذا الإطلاق جائز في الكفار والمنافقين أيضا .
بمعنى أن المنافقين يدخلون في الصحبة من حيث اللغة ، كما أن الكفار
يدخلون باللغة كذلك ، فاللغة تحتمل الأمرين ( 150 ) ، لكن المنافقين والكفار
غير صحابة من الناحية الشرعية ، وعلى هذا ليسوا صحابة بالمعنى
هامش
( 150 ) بمعنى أن من صحب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من الكفار كالذي دله يوم الهجرة على الطريق
يدخل من حيث اللغة في الصحبة لكن الشرع يخرجه منها . وكذلك عبد الله بن أبي رأس المنافقين
يعتبر من حيث اللغة صاحبا لكن الشرع يخرجه منها . وكذا الطلقاء والعتقاء أخرجتهم النصوص من
الصحبة الشرعية . كما أخرجت النصوص - على الراجح - صحبة من أسلم بعد الحديبية من الصحبة
الشرعية ، وهؤلاء قبل الطلقاء في الإسلام وامتازوا عنهم بالهجرة .