4 . قول عائذ بن عمرو الأنصاري ( 190 ) : ( وهل كانت لهم - أي أصحاب
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) - نخالة إنما كانت النخالة بعدهم وفي
غيرهم ) .
وكان عبيد الله بن زياد قد قال له : ( إنما أنت من نخالة أصحاب محمد
صلى الله عليه وسلم ) ( 191 ) .
أقول : هذا كأنه تلميح وتعريض من عائذ بن عمرو بأن أصحاب النبي
( صلى الله عليه وسلم ) هم المهاجرون والأنصار وأن النخالة أتت فيمن بعدهم
من الطلقاء وغيرهم ، لأن عائذ بن عمرو هذا من كبار الصحابة ، ومن
أصحاب بيعة الرضوان ، بعكس زياد ( والد عبد الله ) الذي قيل أن له
رؤية ، وفيه ما فيه من الظلم وتبديل حدود الله ، والصحابي عائذ بن
عمرو كأنه يلمح ويعرض بزيادة هذا ويلمح بمعاوية أيضا ، لكون ابن
زياد من ولاته وولاة ابنه يزيد .
5 . آثار محمد بن كعب القرظي والحسن البصري وقتادة وأيوب
السختياني والأوزاعي وسعيد بن المسيب ( 192 ) ، وهذه الآثار مثل سابقتها
لا تخلو من أحد أمرين ، أن يريد بها أصحابها المهاجرين والأنصار ،
وهذا هو حسن الظن بعلمهم ، وقد نقل عن سعيد بن المسيب تعريفا
للصحابة غير التعريف المشهور عندنا ( 193 ) ، وكان قتادة ممن يقول أن
المراد ب ( الفاسق ) في قوله تعالى : ( . . . إن جاءكم فاسق ) أنه الوليد بن
عقبة ونحو ذلك .
هامش
( 190 ) عائذ بن عمرو الأنصاري صحابي من الأنصار من سابقيهم وعلى هذا لو لم يكن من كبار
الأنصار لما عرض بآخرين .
( 191 ) صحيح مسلم ( 3 / 1461 ) .
( 192 ) وهذه الآثار أوردها الدكتور ناصر الشيخ ( 1 / 100 - 102 ) .
( 193 ) يشترط في الصحابي أن يغزو مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) غزوة أو غزوتين أو يصحبه سنة
أو سنتين .