بحاجة لتحديد معنى ( الاتباع ) ، ثم لينظر بعد ذلك من من الناس اتبع
وأحسن الإيمان والتصديق ممن كان خلاف ذلك .
والغريب أن بعضهم كابن تيمية سامحه الله يورد مثل هذه النصوص
العامة ، ويعتبرون القادح في الصحابة قادح في الكتاب والسنة ،
ويقصدون ب ( الصحابة ) ( 187 ) - غالبا - المتأخرين منهم كمعاوية وعمرو
وأمثالهم ، بينما يسكتون عن طعن النواصب في علي بن أبي طالب
رضي الله عنه ولعنهم له ، والدليل على ذلك أنهم يذمون الرافضة ولا
يذمون النواصب عند إيراد هذه الأحاديث ! ! ، وهذا سطو على فضائل
السابقين وجعلها في اللاحقين ! ! ، ثم لم يكتفوا بهذا الظلم حتى عدوا
الطعن في اللاحقين أو في أحد منهم هو علامة الطعن في الكتاب
والسنة ! ! بينما طعن معاوية ومروان وبسر وأمثالهم في السابقين كعلي
وعمار وعائشة رضي الله عنهم يسكتون عليه ولا يذكرونه وكأنه لم
يكن ! ! مع أن لعن علي كبيرة تهون عنها العظائم لقول النبي ( صلى الله عليه
وسلم ) : ( من آذى عليا فقد آذاني ) وقوله : ( من سب عليا فقد سبني * ) ،
وقد استمر تسعين سنة على سائر منابر بني أمية ( 188 ) .
هامش
( 187 ) حسب التعريف الفضفاض للصحبة .
* - يأخذ علي بعض الأخوة الإكثار من الدفاع عن علي بن أبي طالب ، وطالبني بالتخفيف من هذا
حتى لا أثير حفيظة بعض الناس ، ويتخذون هذا ذريعة في الاتهام بالتشيع ! ! .
وأقول : صحيح أنني أكثر من الدفاع عن علي بن أبي طالب ، ولا أخفي محبتي له ، كما لا أخفي
محبتي لكل الخلفاء الراشدين ، وكل المهاجرين والأنصار ، وما هذا البحث إلا محبة فيهم حتى لا يخلط
بهم من لم يبلغ شأنهم وفضلهم .
أما علي بن أبي طالب على وجه الخصوص فهو مظلوم عندنا أكثر من غيره ، فمثلما قام الروافض
بظلم أبي بكر وعمر وعثمان فعندنا ظلم - وإن كان أقل - لعلي بن أبي طالب ومن أكبر دلالات ظلمنا
له أننا نعتبر المدافع عنه متشيعا مذموما بينما نعتبر المدافع عن معاوية سنيا سلفيا ! ! وليس بعد
وضوح هذا الظلم من وضوح ، وهو أن يصبح الدفاع عن علي علامة للتشيع والبدعة بينما الدفاع
عن معاوية والوليد علامة عندنا على السلامة من البدعة ! ! فتأمل - بارك الله فيك - كيف غزانا فكر
النواصب الشاميين حتى أصبحنا نردده بلا شعور ! ! وأصبحنا نستريب من محب الإمام علي والمدافع
عنه بينما نميل للمدافع عن الطلقاء بل أصبحنا نميل للمدافع عن يزيد والحجاج أكثر من ميلنا
للمدافع عن علي بن أبي طالب ، كل هذا خوفا من أن يتهمنا أحد بالتشيع ! ! ولكننا لا نخشى أن يتهمنا
أحد بالنصب لأنه لا يوجد من يتهم هذا الاتهام ، لأننا نزعم أن النواصب قد انقرضوا في الماضي ! !
وعلى هذا فمن ظلم عليا أو انحرف عنه فليس له تهمة في قواميسنا ! ! .
( 188 ) سب بني أمية لعلي من عهد معاوية ثابت في الصحيحين فكيف بغيرهما ، ولذلك يجب إنكار هذا
إنكارا عظيما مثلما أنكر أقل منه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عندما فعله مرة واحدة خالد بن
الوليد رضي الله عنه .