إذن فأتت ترجو من الله أفضل مما عند بعض أولئك ، وعلى هذا فلماذا لا
يفضل بعض الصالحين على بعض هؤلاء ممن يطلق عليهم صحابة
( صحبة عامة أو لغوية ) ( 185 ) .
وقد أشار شراح الحديث للسبب الذي فضل به عبد الرحمن بن عوف
وأمثاله على خالد بن الوليد وأمثاله من حصول النصرة والاتفاق أيام
( الضرورة وضيق الحال ومزيد الإخلاص والنية . . وشدة الاحتياج . . ) ،
وهذه هي الصحبة الشرعية التي لم ينلها إلا المهاجرون والأنصار ، فهم
الذين صحبوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أيام الحاجة والذلة والأنصار ، أما
من جاء بعد الاستغناء والسعة والرزق فهذه وإن كانت صحبة من حيث
اللغة ، لكنها لا تعدل الصحبة الشرعية بالصفات السابقة .
5 . حديث ( بينما نحن عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جلوس إذ طلع
راكبان حتى أتياه ، قال فدنا أحدهما ليبايعه فلما أخذ بيده قال : يا رسول
الله : أرأيت من رآك وآمن بك واتبعك وصدقك ماذا له ؟ : قال : طوبى له ،
قال : فمسح يده وانصرف ، ثم أتاه الآخر حتى أخذ يده ليبايعه فقال : يا
رسول الله أرأيت من آمن بك واتبعك وصدقك ماذا له ، قال : طوبى له ثم
طوبى له ( 186 ) .
أقول : هذا ليس بأبلغ من الوعد لعموم المؤمنين بالجنة في نصوص
القرآن الكريم ، فضلا عن نصوص السنة النبوية ، ثم نعم من أتبع النبي
( صلى الله عليه وسلم ) وآمن به وصدقه لكان - إن شاء الله في الجنة - ، ولو لم
يره لكن النزاع فيمن لم يحسن الاتباع من هؤلاء أو هؤلاء ، فنحن
هامش
( 185 ) إذن نعم هناك فرق بين الصالحين في كل زمان وبين هؤلاء ممن لعنهم النبي ( صلى الله عليه
وسلم ) أو دعا عليهم أو وصفهم بالفسق ، بمعنى أن الصالحين حتى اليوم أفضل من هؤلاء لا يشك
في هذا من رزقه الله شيئا من العلم أو العقل .
( 186 ) مجمع الزوائد ( 18 / 15 ) وقال إسناده حسن والحافظ في الإصابة ( 127 / 4 ) .