3 . قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين
يلونهم . . . ) متفق عليه .
أقول : كل عاقل وباحث يعرف أن القرن الأول فيهم ظالمون وأصحاب
شر ، فالخيرية هنا تطلق على عموم القرن ، لوجود النبي ( صلى الله عليه وسلم )
والمهاجرين والأنصار ، ولا يجوز إنزال الحديث على كل فرد من أفراد
القرن الأول .
بل هذا الحديث من أكبر الأدلة وأوضحها على أن الثناء العام ينزل على
من يستحقه ، ولا يدخل فيه من لا يستحقه .
بل حتى لو قال قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( خير الناس أصحابي ثم الذين
يلونهم ) لم يفد هذا إلا الثناء على أخيار الصحابة ، وهم المهاجرون
والأنصار كما سبق سرد الأدلة في ذلك ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أعلى
من أن يتعد صحبة أمثال الحكم والوليد وذي الخويصرة ! ! .
وبعض العلماء مثل ابن عبد البر يرى أن أهل بدر والحديبية لا يعدلهم
أحد بعدهم ، بعكس من بعد الحديبية ، فيمكن لبعض التابعين أو غيرهم
أن يكونوا أفضل منهم ( 183 ) ، وهذا هو الحق المتفق مع الأدلة التي سبق
ذكرها في بداية البحث .
4 . حديث ( لا تسبوا أصحابي . . . ) قد سبق تفسير هذا الحديث ، لكن هنا
شبهة يرددها من يرى تفضيل من أسلم بعد الحديبية على كل من جاء
بعدهم ، دون تفريق بين من أحسن السيرة ومن أساء ، فيقولون : ( فإذا
كان سيف الله خالد بن الوليد لا يساوي مد عبد الرحمن بن عوف ولا
نصيفه فكيف بمن بعدهم من التابعين ) ؟ ! .
هامش
( 183 ) فتح الباري ( 7 / 7 ) لأن الأفضلية بالنسبة إلى المجموع لا الأفراد .