تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
ما ورد فيها من البعث الخارج عن مقام تعليم الخطبة ، يدلّ على الوجوب بحسب الظَّاهر لولا المعارض ، كقوله عليه السّلام في صحيح محمّد بن مسلم المتقدّم ( 1 )( 1 ) في ص 225 .« ثمّ اقرأ سورة من القرآن وادع ربّك وصلّ على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وادع للمؤمنين . » . ولا ينافي ما ذكر ، قوله - عليه السّلام - على ما في خبر العلل والعيون المتقدّم آنفا - : « وإنّما جعلت خطبتين ليكون واحدة للثّناء على اللَّه والتمجيد والتّقديس للَّه عزّ وجلّ ، والأخرى للحوائج والأعذار والإنذار والدّعاء ولما يريد أن يعلمهم من أمره ونهيه ما فيه الصّلاح والفساد » . وذلك لأنّ الظاهر أنّه لم يقصد به بيان كيفيّة الخطبتين ، بل لعلّ المقصود بيان الغرض الأصليّ من تشريعهما ، فلا ينافي لزوم كون الخطبتين مفتتحتين بالحمد ، خصوصا مع ما يقال من تقوّم الخطبة في الصّلاة عرفا بالحمد ، بحيث لو لم يكن أمر بذلك لانصرف إليه ، لاستنكار الخطبة في مقام التّعبّد خالية عن الحمد للَّه تعالى ، فحينئذ فالمفروض تحقّق الحمد في الخطبتين . وربّما يومئ إلى ذلك ما في العلل من أنّ الدّعاء للمؤمنين والمؤمنات والدّعاء على الكفّار والدّعاء لمحمّد وآله صلوات اللَّه عليهم بالصّلاة والرّحمة والتحنّن ، والدّعاء لجيوش المسلمين ، يكون في الخطبة الثّانية . فما أشرنا إليه من خطبتي أمير المؤمنين وإن كان في الخطبة الأولى أيضا - فيما ذكره في روضة الكافي - دعاء ، إلَّا أنّ العمدة تكون في الثّانية . وكذا الكلام بالنّسبة إلى صحيح محمّد بن مسلم المتقدّم ( 2 )( 2 ) في ص 225 .فإنّ في الأولى ليس إلَّا الأمر بالدّعاء لهم في الجملة ، وفي الثّانية هكذا : « ثمّ يدعو اللَّه على عدوّه ويسأل لنفسه وأصحابه ، ثمّ يرفعون أيديهم فيسألون اللَّه حوائجهم كلَّها ، حتّى إذا فرغ من ذلك قال : اللَّهمّ استجب لنا » .