وليس ما ذكرناه من باب استظهار الإهمال من الكلام وكشف ذلك عن الحصة الخاصة - الردّ إلى المشتري فقط - بقدر ما يرتبط المدعى بمقام الثبوت وبيان الأقسام المتصورة حين اعتبار ردّ الثمن .
فالمدعى ان الغافل عن احتمال عدم وصوله إلى المشتري ، وحاجته إلى مراجعة وكيله أو وليه ، لا يخطر بباله غير ردّ الثمن إلى المشتري على نحو الإهمال ، أعني عدم لحاظه بنحو الأعم منه وممن ينوب عنه ، أو لحاظه بنحو التقييد والتضييق ، على ما هو قضية الغفلة .
فالقصر في الموضوع على المشتري من جهة اقتضاء طبع الموضوع وذاته لذلك ، لا من جهة التضييق والتقييد في مقام الجعل والاعتبار .
والحاصل : ان البائع إنما لم يقيد الردّ بكونه لخصوص المشتري أو الأعم منه وممن ينوب عنه ، لغفلته عن احتمال عدم إمكان الوصول إليه ، وإلَّا فلو كان ملتفتا إلى ذلك لجعل موضوع الخيار الأعم منه ومن وكيله لا محالة ، ضمانا لعود ماله إليه بتمكنه من الفسخ بالردّ إلى من ينوب عن المشتري عند تعذر الوصول ، ولما رضي بالتضييق الحاصل بحسب الطبع والذات .
إذا فالحديث في المقام إنما هو في فرض الغفلة والإهمال حين الاشتراط ، دون فرضي الإطلاق والتقييد لوضوح الحكم فيهما .
وكيف كان ، فقد اختلفت كلمات الأعلام في حكم الفرض المذكور ، فمنهم من قال بالتعميم وجواز الردّ إلى من ينوب عن المشتري مطلقا ، ومنهم من قال بالاختصاص ولزوم الردّ إلى شخصه فقط ، وفصل ثالث بين إمكان الوصول إليه فيتعين الردّ إلى شخصه ، وعدمه فيكفي الردّ إلى وكيله أو وليه .
فالمحكي عن المحقق القمي ( قده ) في بعض أجوبة مسائله حصول الشرط بردّه إلى الحاكم الشرعي .
وعن السيد ( قده ) في مناهله عدمه ، ولزوم الردّ إليه خاصة .
واختار الشيخ الأعظم ( قده ) قيام الولي مقام المشتري ، لظهور اعتبار الردّ
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 324
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٣٢٤