وأغرب ما يمكن أن يقال في المقام هو دعوى كون ذلك مفاد بناء العقلاء ، بدعوى انّ : « ما هو عند العقلاء هو نفوذ الوكيل لأجل وكالته ، فالفعل فعله والشخص شخصه ، ودليل الوكالة يوجب نفوذ فعل الوكيل على موكله ، كما لو إذن له في فعل من غير جعل الوكالة ، ففعل المأذون له نافذ في حق آذنه من غير احتمال تنزيل ، وليس اعتبار الوكالة في الشرع غير ما هو عند العقلاء » ( 1 ) . فان ما ذكره صحيح ومتين في مورد ثبوت الوكالة أو الإذن ، وأين ذلك مما نحن فيه حيث فرض تقييد الردّ بكونه إلى شخص المشتري دون غيره ، وهو يعني عدم ثبوت الوكالة لغيره في المورد . ؟ والحاصل : ان مدى نفوذ الفسخ من البائع بردّ الثمن لما كان تابعا لدائرة الشرط سعة وضيقا ، لم يكن وجه للقول بنفوذه عند الردّ إلى وكيل المشتري ، مع كون الشرط هو الردّ إليه بشخصه . وعليه فلا ينبغي الإشكال في خروج هذا الفروض عن محل النزاع ، كما يشهد له عدم توقف أحد من الأعلام في الحكم فيه ، غير ما عرفته منه ( قده ) وأظن أن الوجدان خير شاهد على ما ذكرناه . إنما الخلاف والاشكال في فرض الإهمال ، أعني اشتراط الردّ غافلا عن عدم إمكان الوصول إلى شخص المشتري ، كما هو الغالب في موارد اشتراط الردّ في بيع الخيار ، فإنه لا يكون المورد من الإطلاق حيث يتوقف على الالتفات إلى القيد ومن ثم رفضه ، ولا من التقييد حيث يتوقف على قصد الخصوصية بعد الالتفات إلى احتمال عكسها ، والمفروض في المقام عدم الالتفات إلى احتمال عدم إمكان الوصول إلى المشتري ، فليس هو من الإطلاق ولا من التقييد . ومقتضاه كون محط نظرهما هو المشتري خاصة ، وتضييق دائرة الموضوع في مقام جعل الحق بطبعه وذاته به خاصة ، فإن القضية المهملة في قوة القضية الجزئية .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 323
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٣٢٣
هامش
( 1 ) كتاب البيع ج 4 ص 244 .