فإنه لا ظهور للرواية في شرط النتيجة ، وإنما هي ظاهرة في اشتراط حق الفسخ بردّ الثمن .
ثم إن مما ذكرناه يظهر الحال في رواية دعائم الإسلام ، إذ يجرى فيها ما ذكر في رواية معاوية بن ميسرة حرفا بحرف ، فليس المراد من قوله : « إن جاء بثمنها » إلا ردّ الثمن بعنوان فسخ البيع ، وليس المراد من قوله : « أن يردّ عليه » إلا انفساخ البيع بفسخه بردّ الثمن ، كناية عن جعل حق الفسخ بردّ الثمن ، المنطبق على الصورة الثانية .
وما ذكرناه يجري في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام أيضا .
بل وفي موثقة إسحاق بن عمار وصحيحة سعيد بن يسار أيضا ، فإن قوله : « إن أنا جئتك بثمنها إلى سنة » في الأولى وقوله : « ان جاء هو بالمال إلى وقت بيننا وبينهم » في الثانية ، ظاهر ان في ردّ الثمن إلى المشتري وإحضاره عنده بعنوان فسخ البيع ، وليس قوله : « ان ترد عليّ » أو « ان نرد عليه الشراء » إلَّا كناية عن انفساخ البيع بفسخه بردّ الثمن ، فيكون حاصله جعل حق الفسخ له بردّ الثمن .
نعم ، لا ينكر كون الظاهر الأولي لقوله : « تردّ عليّ » أو « نردّ عليه الشراء » هو إضافة الردّ إلى المشتري وفعله ، إلَّا أنه لا يعني ثبوت الخيار بمعنى وجوب الفسخ عليه بردّ الثمن من قبل البائع ، فإنه كما ينسجم مع هذا الاحتمال ينسجم مع كونه حكما متفرعا على فسخ البائع للعقد بعد ردّه للثمن ، فيكون كناية عن ثبوت الخيار للبائع بردّه للثمن .
بل إن بعد الاحتمال الأول في حد نفسه وصعوبة دركه من عامة الناس في مقام الاشتراط ، يحتم المصير إلى الثاني .
ثم إن مما ذكرناه يظهر انه لا مبرر لما أفاده المحقق الإيرواني ( قده ) : بقوله :
« بل الإنصاف أن استظهار شيء من الوجوه من هذه الروايات بعد القطع بعدم العناية والتوجه إلى هذه الخصوصيات التي تضمنتها الوجوه ، في غير محله ، وإنما النصوص جارية على المعاملات التي كانت متداولة في أيدي الناس في ذلك العصر ،
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 265
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٢٦٥