قوله ( قدس سره ) : ( ولو كانت الجبيرة على الماسح وجب اعتبار المسح ببلّته
كالبشرة ) لما عرفته من تنزيل الشارع إيّاها منزلة البشرة ، فيجري عليها حكمها ،
ولأنّها مصداق الكفّ الوضوئي لهذا الشخص ، وقد تقدّم وجوب المسح ببلّة الكف .
وبالجملة بعد وجوب أن يعامل مع الجبيرة معاملة البشرة لا مجال للتأمّل في
وجوب المسح بها ، وأنّها قائمة مقام الكفّ فيما يترتّب عليها من الأحكام ، ومن
حكمهم هنا بوجوب المسح بجبيرة الماسح تعرف صحّة ما قدّمناه من لزوم
حصول أقلّ الغسل في مسح الجبيرة ، وعدم كفاية المسح الوضوئي فيها . وهذا من
جملة الشواهد على ما ادّعيناه ثمّة .
قوله ( قدس سره ) : ( ولا يجري حكم الجبيرة على الرمد ، بل يتعيّن التيمّم وإن
كان الأحوط جمعهما ، وكذلك وجع الأعضاء بالصليل ) وهو البثور
( ونحوه ) من دمل وجرح في إطلاقه الحكم بالتيمّم في الرمد إشكال كإطلاقه
في الاحتياط فيه ، بل الأقوى أنّ الرمد إذا كان بحيث يضرّه استعمال الماء في
المواضع الصحيحة من الوجه ولو القريبة من العين فالتكليف فيه التيمّم ، إذ لا دليل
على إعمال المسح الجبيري في العضو الصحيح الغير المستور بخرق الجبيرة
وألواحها ، فالتيمّم مع التضرّر باستعمال الماء للمرض إجماعي ، فلا ينبغي التأمّل
في أنّ الحكم حينئذ التيمّم كما أنّه ينبغي القطع بأنّ الحكم الوضوء التام في الأرمد
الذي لا يضرّه استعمال الماء بوجه أو خصوص الماء الحار ، مع إمكان الوصلة اليه .
نعم الإشكال في الرمد الذي يضرّه استعمال الماء في خصوص العين
وأجفانها ، فهل يكلّف بالوضوء الجبيري بوضع خرقة على العين والمسح عليها
كالمكشوف من القروح ، أو أنّه يتيمّم لإطلاقهم الحكم بالتيمّم في الرمد الذي يضرّ
معه استعمال الماء ؟ وقد ادّعى المصنّف ( قدس سره ) في جواهره القطع بأنّ التكليف فيه
التيمّم لأصالة الانتقال إلى التيمّم بتعذّر بعض أعظاء طهارته وعدم شمول أدلّة
الجبيرة ولواحقها له ، انتهى .
ولا يخفى عليك ما في الأصل الذي ادّعاه ممّا قد قدّمناه من أصالة الجبيرة
شرح نجاة العباد — صفحة 336
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٣٣٦