الناقص فيمن تعذّر عليه الماء لبعض الأعضاء تأمّلا ، بل الأقوى تقدّم الوضوء
الناقص على التيمّم فيما لا يتضح مصداقيته للمرض من الأعذار كما في القروح
والجروح ، للعمومات المتقدّمة ، وحسنة عبد الأعلى مولى آل سام ، ولأنّ
مشروعية التيمّم مترتبة على رفع الأمر باستعمال الماء ، وبعد تنزيل الشارع
الوضوء الناقص منزلة الوضوء التام بتلك العمومات لا يبقى محلّ لمجي أمر
التيمّم ، لتوقّفه على رفع التكليف عن المائية ، وقد عرفت أنّ مقتضى عمومات
الميسور وما لا يدرك والمستطاع وحسنة عبد الأعلى بقاء الأمر بإعمال الماء في
الأعضاء الصحيحة ، لعدم تقيّد أمرها بالتمكّن من إعمال الماء في الجميع وعدم
اشتراط التكليف بغسل جزء من الأجزاء على التمكّن من آخر ، فتكون أدلّة
المائية من الآية والرواية متكفّلة بملاحظة تلك العمومات لحكم الوضوءات
الناقصة وأنّها مثل التامّة في كفايتها عند إرادة القيام إلى الصلاة ، وأنّ التكليف
بالمائية يختلف بحسب الأشخاص .
وبملاحظتها يقوى في النظر القول بوجوب غسل غير المحجوب وترك
المحجوب بلا غسل ولا مسح ، وعدم الرجوع إلى التيمّم لو لم يكن كغسل الحاجب
مخالفاً للإجماع ، ولا أظنّ تحقّقه ، بل هو معلوم العدم ولأنّ ذلك مقتضى عمومات
الميسور والمستطاع وما لا يدرك بلحاظ التركيب ، نعم لمّا كانت تلك العمومات
موهونة بمصير الأصحاب في غالب مواردها إلى خلاف مقتضاها لا بدّ من العمل
بها من عمل للمعظم يجبر وهنها ، ويقوّي عمومها في مورد يكون من مجراها .
فإذاً الأقوى في الفرض وما ضاهاه الوضوء ، ولكن مع ايجاد غسل الحاجب
غسلا مسحياً دون غيره من أقسام الغسل ، بل بلا نيّة لخصوص الغسل ولا المسح ،
ولكن مع ذلك ينبغي أن لا يترك الاحتياط السابق بضمّ التيمّم اليه كما في أمثاله .
قوله ( قدس سره ) : ( والجبيرة المستوعبة لجميع العضو كغيرها ) لعموم أدلّتها
الشامل لها ، ولعدم فرق بين قلة الجبيرة وكثرتها بعد قيام مسحها مقام غسل العضو
كما صرّح به الأساطين على ما حكى عباراتهم الأُستاذ - طاب ثراه - ، وادّعى
شرح نجاة العباد — صفحة 334
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٣٣٤