إلاّ الاحتياط المتقدّم لو قصر اليد عن إعمال المطلقات الكثيرة المتينة الخالية عن
القيد المفيدة للعموم ، لورودها في مقام البيان ، ولذا جعله الشهيد في الذكرى أولى
على ما حكي عنه .
وأمّا تعيّن اليمنى لذلك فلصحيحة زرارة : " وتمسح ببلّة يمناك ناصيتك " ( 1 ) .
وهو المحكي عن ظاهر الإسكافي ، وعن بعض متأخّري المتأخّرين وهو أيضاً
مشكل ، لأنّ حملها على الاستحباب أو على المعتاد عند المتشرعة أولى من تقييد
المطلقات الكثيرة الواردة في مقام البيان كما أشار اليه الأُستاذ طاب ثراه .
ويشهد له كيفية الحكاية من حاكي الوضوءات البيانية من قوله : " ثم مسح
رأسه وظاهر قدميه ببلّة يساره وبقية بلّة يمناه " حيث إنّه لم يعتن بحكاية الترتيب
مع وقوع المسح مرتّباً قطعاً ، فيعلم أنّه لم يفهم منه الوجوب ، وإلاّ لما أخلّ به في
مقام الحكاية .
ويؤيّده ما عن الحدائق من دعواه أنّ ظاهرهم الاتفاق على عدم التعيّن ، ومع
هذا فالاحتياط لا ينبغي تركه ، لقوّة احتمال تعيّنه ، وكون الأخبار محوّلة إلى
المعهود المتعارف من أنّهم لا يرتكبون خلافه ، فتأمّل .
وأمّا أولوية وقوعه بالأصابع فلظاهر بعض العبائر الواردة في تحديد مقدار
الممسوح بالإصبع أو الأصابع ، وما سمعته ممّا تضمّن أنّه يدخل إصبعه ، بل عن
الحدائق أنّه حكي عن جملة من الأصحاب الاختصاص بها ، وهو أشكل من سابقه
لخلوّه عن المعيّن رأساً حتى التداول ، والاحتياط مطلوب جداً .
قوله ( قدس سره ) : ( وأن يكون ) أي المسح ( بما بقي في يده من نداوة الوضوء ،
فلا يجوز استئناف ماء جديد عندنا ) عطف على قوله : " أن يكون المسح
بباطن الكف " .
قوله : " عندنا " دعوى منه للإجماع كما ادّعاه في جواهره ، وهو كذلك ، إذ
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 272 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، ح 2 .