فتدبّر .
قوله ( قدس سره ) : ( فلا يجزي المسح على غيره ) أي غير المقدّم ، لاستقرار المذهب
المأخوذ من الآثار الواردة عنهم ( عليهم السلام ) على تعيّن المقدّم للمسح ، وعدم اجزاء
مسح غيره من الرأس في غير مقام التقية ، كما يفصح عنه ما عن مولانا الكاظم ( عليه السلام )
من أمره ( عليه السلام ) علي بن يقطين بالوضوء المعروف المتضمّن لمسح الاُذنين تخليصاً
له من سعاية الواشين ، ثم أمره ( عليه السلام ) إيّاه بالوضوء المتعارف عندنا ، المذكور فيه
صريحاً مسح المقدّم بعد اصلاح أمره عند الرشيد لعنة الله ، فما في المستند من
حكاية بعض مشايخه استحباب مسح المقدّم عن بعض الأصحاب غريب جداً كما
استغربه هو ( قدس سره ) ، كما حملوا ما في شواذّ الأخبار من جواز مسح المؤخر والرقبة
على التقية أو غيرها ممّا يحتمله من المحامل ، للإجماع على عدم الجواز ، بل
لعدّهم تعيّن المقدّم من منفردات الامامية وبه يقيّد مطلقات المسح على الرأس .
ثم لا يخفى عليك عدم ملائمة ذكر هذا الفرع هنا وأنّ المناسب تفريعه بما
تقدّم من قوله : " ويجب مسح شيء من مقدّم الرأس " اللّهم إلاّ أن يجعل أيضاً من
متفرعاته ، ويجعل تلك الفواصل من التوابع المعترضات في أثناء المطلب .
قوله ( قدس سره ) : ( نعم لا يجب المسح على بشرته ، بل يكفي المسح على
شعره المختصّ به . . . الخ ) بلا خلاف فيه بين الإمامية كما في الجواهر ، بل عن
ظاهر المعتبر وصريح المدارك والحدائق ، وظاهر التذكرة دعوى الإجماع عليه ،
لصدق المسح بالرأس عليه كما قدّمناه عن التذكرة والذكرى وصرّح به الأُستاذ
- طاب ثراه - في دعوى صدق الناصية على شعرها ، بل تقدّم عن بعض أصحاب
البيضاوي تفسير الناصية بشعر مقدّم الرأس ، بل ملاحظة غلبة تعسّر ايصال المسح
إلى البشرة في الغالب يوجب ظهور لفظ " المقدّم " و " الناصية " في الأخبار في
الأعمّ من الشعر والبشرة عرفاً في خصوص المسح ، بمعنى أنّه لا يشكّ العرف في
إرادة المعنيين معاً من اللفظين بعد ملاحظة التعسّر الآتي من قبل إرادة خصوص
البشرة ، ومثله متبع فيما هو من قبيله ، كما تقدّم نظيره عن الأُستاذ - طاب ثراه - في
شرح نجاة العباد — صفحة 281
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٢٨١