آلة للايصال لا وجوب ايصال اليد المبلولة ، انتهى .
واضح ، إذ كما يمكن نفي خصوصية بلّة الكفّ كذلك يمكن نفي خصوصية بلّة
الوضوء ، فكيف خصوصية خلوصها عن الخلط بغيرها ؟ فلولا دعوى تبادر
الخصوصية لم يستقم ردّ ما صحّحاه وبعد تسليم التبادر وقضية التداول يتعيّن بلّة
الكفّ كما هو ظاهر الأخبار وكلمات الأخيار أيضاً ، كما يفصح عنه عنوان التعذّر
في الأخبار وكلمات الأبرار في جواز الأخذ من سائر المواضع كما اعترف به
هو ( قدس سره ) بقوله : " ولكن الانصاف أنّ هذه المحامل إنّما تحسن . . . الخ " فإنّ اشتراط
أخذ البلل من المواضع المذكورة بجفاف ما في الكفّ صريح في تعيّن بللها
للمسح ، بل يمكن دعوى انصباب المطلقات من قول : " امسح بيدك " ، وقول :
" امسح بما بقي فيها " على الغالب المتعارف الذي لا يتعدّاه فهم العرف . ولذا استقرّ
المذهب على عدم إجزاء الماء الجديد .
وحينئذ فكما يمكن دعوى ورود المقيّدات على الغالب المتعارف من وقوع
المسح ببلّة الكفّ كذلك يمكن دعوى ورود المطلقات المحتوية للمسح ببلّة
الوضوء أيضاً على الغالب المتعارف ، من كون المراد بها ما بقي منها في الكفّ ،
فيبقى أنّه لا دليل على التعدّي عن غير القدر المسلّم من كون اليد آلة في ايصال
بلّتها إلى الممسوح .
وكيف كان الأقوى عدم جواز المسح ببلّة غير الكفّ ، لما ذكرناه ولصريح
الأخبار المتقدّمة في إفادة الخصوصية من قوله : " ببلّة يمناك " أو " ببلّة يمناه " ،
أو " ببلّة كفّك " وأمثالها ممّا هو صريح في تعيّنها للمسح ، فيقيّد بها المطلقات .
نعم في تعيّن وقوعه ببلل الباطن إشكال ، لعدم دليل عليه عدا وقوع المسح
كذلك في الوضوءات البيانية وما في بعض الكلمات من أنّه إذا تعذّر المسح
بالباطن مسح بظاهر الكفّ ولا حجّية في شيء منهما ، لأنّ وقوع الفعل به في
البيانيات محمول على التعارف الناشئ من السهولة والترتيب المذكور في بعض
الكلمات ، مع أنّه لا حجية فيه يمكن حمله على إرادة العادي لا الشرعي كما هو
شرح نجاة العباد — صفحة 287
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٢٨٧